فهرس الكتاب
أصابتهم عزة , أرادوا أن يظهروا لها أنهم معها في السراء و الضراء و البأس { قَالُوا نَحْنُ أُوْلُوا قُوَّةٍ وَأُولُوا بَأْسٍ شَدِيدٍ وَالْأَمْرُ إِلَيْكِ فَانظُرِي مَاذَا تَأْمُرِينَ ** قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً } فصدَّقها الله و إن كانت عابدة شمس قال ربنا: { وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ } لأن أي إنسان يُحكَّم في قرية أو يحتل بلدا أو ينال منصبا , فإن غالب أمره أن يغير حال من سبقه , يغير حال من سبقه و هذا معنى قولها كما حكا الله { قَالَتْ إِنَّ الْمُلُوكَ إِذَا دَخَلُوا قَرْيَةً أَفْسَدُوهَا وَجَعَلُوا أَعِزَّةَ أَهْلِهَا أَذِلَّةً وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ }
رأت أن تبعث بهدية فترى ردة فعل سليمان { وَإِنِّي مُرْسِلَةٌ إِلَيْهِم بِهَدِيَّةٍ فَنَاظِرَةٌ بِمَ يَرْجِعُ الْمُرْسَلُونَ} منها:أنها تهدئ من غضبه , و منها أن هؤلاء الرسل الذين يحملون الهدايا يطلعون على ملك سليمان , و يقدمون لها تصورا كاملا قبل أن تتخذ قرارها .
أخذوا الهدايا قال الله: { فَلَمَّا جَاء سُلَيْمَانَ } أي جاء الرسل سليمان { قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم } أي الإسلام { قَالَ أَتُمِدُّونَنِ بِمَالٍ فَمَا آتَانِيَ اللَّهُ خَيْرٌ مِّمَّا آتَاكُم بَلْ أَنتُم بِهَدِيَّتِكُمْ تَفْرَحُونَ ** ارْجِعْ إِلَيْهِمْ فَلَنَأْتِيَنَّهُمْ بِجُنُودٍ لَّا قِبَلَ لَهُم بِهَا وَلَنُخْرِجَنَّهُم مِّنْهَا أَذِلَّةً وَهُمْ صَاغِرُونَ }