فهرس الكتاب
ازدلف إلى الله تبارك وتعالى يزدلف إليه بأحب أسمائه إليه وأقربها لديه جل وعلا فيكون بعد ذلك إذا قَبِل الله جل وعلا دعاءه النفع العظيم من الرب الكريم جل جلاله ، هنا يقول الله: { وَرَبَطْنَا عَلَى قُلُوبِهِمْ إِذْ قَامُوا فَقَالُوا رَبُّنَا رَبُّ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ لَن نَّدْعُوَ مِن دُونِهِ إِلَهًا لَقَدْ قُلْنَا إِذًا..} أي إن دعونا إلهًا غيره {لَقَدْ قُلْنَا إِذًا شَطَطًا} ثم نظروا إلى حال قومهم قالوا: { هَؤُلَاء قَوْمُنَا اتَّخَذُوا مِن دُونِهِ آلِهَةً لَّوْلَا يَأْتُونَ عَلَيْهِم بِسُلْطَانٍ بَيِّنٍ فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا} جملة الأمر أجمعوا أمرهم إلى أن يعتزلوا الناس راجين رحمة ربهم سائلين الله جل وعلا الرشد البيِّن والطريق الخيِّر فآواهم الله جل وعلا إلى فضله وآووا إلى غار في الطريق إلى الغار مروا على راعٍ معه كلب كما يقول جمهرة أهل التفسير صحبوهم ، ثم ذكر الله جل وعلا ما كان من خبرهم في ذلك الكهف قال ربنا وهو أصدق القائلين: {وَتَرَى الشَّمْسَ } أيها السامع لكلامنا المتأمل في قولنا لو قُدِّر لك أن ترى حال هؤلاء القوم لرأيت عجبًا ماذا سترى؟ {وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ} أي تميل ومنه قول عنترة:
فازورّ من وقع القنا بلبانه *** وشكا إلي بعبرة وتحمحم