فهرس الكتاب
هنا يقول الله: { وَتَرَى الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ } أي أهل الكهف {فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ} هل وقع هذا ؟ أي عدم إصابة الضرر لهم من الشمس وقع لأن الهيئة الجغرافية للكهف تحول من وقوع ذلك ، أو أن الرب تبارك وتعالى والشمس مأمورة مخلوقة من مخلوقاته بقدره جل وعلا لم يجعل لها ضررًا عليهم الثاني هو الأرجح لأن القرينة تدل عليه قال الله جل وعلا بعدها: { ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ مَن يَهْدِ اللَّهُ فَهُوَ الْمُهْتَدِ وَمَن يُضْلِلْ فَلَن تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُّرْشدًا} فجعل الله جل وعلا من ازورار الشمس عنهم حال طلوعها وأنها {تَّقْرِضُهُمْ} أي تقطع عنهم حال غروبها رحمة بهم حتى لا يصيبهم ضرر وحتى يُبقي الله جل وعلا على نومهم مدة أطول وقد قال الله جل وعلا: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ} والضرب في اللغة من معانيه: اللزوم والالتصاق ، ومنه قول الفرزدق:
ضربت عليك العنكبوت بنسجها *** وقضى عليك به الكتاب المنزل