فهرس الكتاب

الصفحة 2038 من 4814

الذي يعنينا هنا هذا معنى قول الله جل وعلا: { فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا} والضرب على الآذان حتى يُبقي الله جلا وعلا آمادًا طويلة عليهم أن يبقوا نائمين لأن الإنسان إذا رُزق انه لا يسمع في منامه كان ذلك ادعى إلى أن يبقى في نومه ولهذا من بدهيات الطرائق في إيقاظ النائم أنه يُنادى فإذا وصل إليه الصوت استيقظ من نومه فقال الله جل وعلا هنا: {فَضَرَبْنَا عَلَى آذَانِهِمْ فِي الْكَهْفِ سِنِينَ عَدَدًا ** ثُمَّ بَعَثْنَاهُمْ لِنَعْلَمَ أَيُّ الْحِزْبَيْنِ أَحْصَى لِمَا لَبِثُوا أَمَدًا } ذكر الله جل وعلا فيما كنا فيه أن { الشَّمْسَ إِذَا طَلَعَت تَّزَاوَرُ عَن كَهْفِهِمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَإِذَا غَرَبَت تَّقْرِضُهُمْ ذَاتَ الشِّمَالِ وَهُمْ فِي فَجْوَةٍ مِّنْهُ ذَلِكَ مِنْ آيَاتِ اللَّهِ} ثم ذكر الله جل وعلا كيف أن {كَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ} والكلب ليس حيوانًا محمودا لكنه هنا لما صحب الأخيار ارتقى إليهم ، ومن هنا يفقه العاقل ويعرف المنصف أنه ينبغي عليه أن يتأسى بالأخيار وأن يكون قريبًا منهم علّه أن يصيبه شيء مما تحلوا به ، قال ربنا جل وعلا: { وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} يكثر السؤال هنا السامع للآية يرى بادي الرأي أن المفترض أن يكون الخطاب أو أن يكون النسق القرآني أن يُملأ الإنسان منهم رعب ثم يولي الفرار لكن الله قال: { لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} وكأن الآية تروم أن تصل إلى معنى أعظم وهو أن الإنسان إذا رآهم { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} أن الإنسان إذا رآهم لا يلبث أن يفر قبل أن يتخذ أية ردة فعل من مرآهم فتسبق قدماه طرائق تفكيره قبل أن يدب الرعب إلى القلب تكون القدمان قد اتخذت قرارًا بالفرار

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت