فهرس الكتاب

الصفحة 2039 من 4814

لهول ما رأى ، وقول الله جل وعلا: { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ} ظاهره والعلم عند الله أنهم كانوا ينامون مفتوحي الأعين وهذا لفظ كانت العرب تلصقه بالذئب فالعرب تزعم أن الذئب ينام وإحدى عينيه مفتوحة يقول قائلهم:

ينام بإحدى مقلتيه ويتقي *** بأخرى المنايا فهو يقظان نائم

ومما يدل على هذا أن الله قال: { وَتَحْسَبُهُمْ أَيْقَاظًا وَهُمْ رُقُودٌ وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ} وهذا من رحمة الله بهم ولهذا أسند الله التقليب إلى ذاته العلية حتى لا تأكلهم الأرَضة وإذا أراد الله شيئًا هيأ أسبابه { وَنُقَلِّبُهُمْ ذَاتَ الْيَمِينِ وَذَاتَ الشِّمَالِ وَكَلْبُهُم بَاسِطٌ ذِرَاعَيْهِ بِالْوَصِيدِ لَوِ اطَّلَعْتَ عَلَيْهِمْ لَوَلَّيْتَ مِنْهُمْ فِرَارًا وَلَمُلِئْتَ مِنْهُمْ رُعْبًا} يقول الله في سورة القمر: { وَكُلُّ أَمْرٍ مُّسْتَقِرٌّ} كل شيء يا أخي له نهاية كل شيء يا أُخي له أمد ينتهي إليه وهنا قال الله جل وعلا: {وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ} فبعثهم نهاية وانقضاء لما كتبه الله جل وعلا عليهم من السنين الطوال أن يناموها فقال الله جل وعلا: { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ} هم كلهم قد لا يتجاوزون الثمانية {قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ} هذه (كم) استفهامية هنا تحتاج إلى جواب وقد تأتي في القرآن خبرية لا تحتاج إلى جواب كقول الله جل وعلا: { وَكَمْ أَهْلَكْنَا قَبْلَهُم مِّن قَرْنٍ} فالمقصود الإنباء والإخبار عن الكثرة عن كثرة القرون التي أهلكها الله جل وعلا هنا يقول ربنا: { وَكَذَلِكَ بَعَثْنَاهُمْ لِيَتَسَاءلُوا بَيْنَهُمْ قَالَ قَائِلٌ مِّنْهُمْ كَمْ لَبِثْتُمْ} فلما كان لا بد من جواب أجابوا {قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمٍ} الناس يتداولون فيما بينهم أن أصحاب الكهف طالت أظافرهم أشعارهم احدودب ظهرهم تغيرت هيآتهم ولهذا قالوا هذا

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت