فهرس الكتاب

الصفحة 2086 من 4814

والمعنى أن هذا البيت فيه صورة بديعة تبين على اتصال الجاهليين عموما بالبيئة وأثرها في شعرهم وفي لبيد أكثر وصفا وله في معلقته أبيات جميلة جدًا لكن المقام لا يتسع للإطالة في حقه أكثر من غيره.

من شعراء المعلقات (زهير بن أبي سُلمى) وقد عُرف بالحكمة عُرف بـ (الحوليات) يتأنى يتروى في إخراج قصائده للناس وهو القائل في صدر معلقته:

أمن أم أوفى دمنة لم تكلم *** لحومانة الدراج فالمتلثم

هذا زهير ضمّن أبياته ضمّن معلقته أبياتًا جرت مجرى الحكم مجرى الأمثال تُردد إلى اليوم قريب جدا أو أكثر من شعر طرفة:

ومن لا يذد عن حوضه بسلاحه *** يهدم ومن لا يظلم الناس يُظلم

ومن يك ذا فضل فيبخل بفضله *** عن قومه يُستغن عنه ويُذمم

هذا من روائع ما قاله زهير بن أبي سلمى وقد كان عمر - رضي الله عنهم - فيما يروون عنه يحب شعر زهير جدًا لأن زهيرًا كان يتمثل الحكمة وواقع الناس في أشعاره.

من شعراء المعلقات (الأعشى) وقد قلنا إن لبيدًا أدرك الإسلام وأسلم أما الأعشى فقد أردك الإسلام وهيأ قصيدة يمدح فيها النبي - صلى الله عليه وسلم - لكن لا يقع في الكون إلا ما أراد الله والهداية بيد الله قال في قصيدته التي يمدح فيها النبي - صلى الله عليه وسلم -:

ألم تغتمض عيناك ليلة أرمدا *** وبت كما بات السليم مسهّدا

وما ذاك من عشق النساء وإنما *** تناسيت قبل اليوم خلة مهتدى

إلى أن قال في مدح نبينا - صلى الله عليه وسلم -:

نبي يرى ما لا يرون وذكره *** أغار لعمري في البلاد وأنجدا

متى ما تراحي عند بعض ابن هاشم *** تراحي وتلقى من فواضله ندى

يخاطب ناقته...هذا الأعشى اشتهر بحبه للخمر وكثرة شربه لها ولهذا عني في شعره كثيرا في مسألة الخمر والتلذذ بالنساء ومطلع معلقته الشهيرة:

ودع هريرة إن الركب مرتحل *** وهل تطيق وداعًا أيها الرجل

غراء فرعاء مصقول عوارضها *** تمشي الهوين كما يمشي الوجي الوحل

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت