فهرس الكتاب
هذا عنترة من أكثر الناس ذيوعًا والناس إلى اليوم في تاريخنا العربي ينسبون كل شجاعة إلى عنترة كما ينسبون كل سخاء إلى حاتم وكما ينسبون كل ذكاء إلى إياس وكما ينسبون كل فكاهة إلى أشعب وغير ذلك وهذا شيء بدهي أن الناس تجعل رمزًا من الرموز فتفيء إليه بكل ما يتعلق بالرمز الذي وضع له. عنترة عُرف بشجاعته عبسي ولده أبوه من جارية والإنسان من حيث انتسابه يُنسب إلى أفضل أبويه دونًا ويُنسب إلى أمه حريةً أو عبودية وفي المطعم والمشرب كما في الدواب يُنسب إلى الأخبث ولذلك لحم البغال لا يؤكل لأنه يُنسب إلى الحمار ولا يُنسب إلى الخيل ، الذي يعنينا هنا أن عنترة تعلق بعبلة كما هو مشهور ذائع لا يخفى على أمثالكم لكن الذي يعنينا الأبيات التي قالها والتي كان يبين فيها شجاعته وعفة نفسه في نفس الوقت:
هلا سألت الخيل يا ابنة مالك *** إن كنت جاهلة بما لم تعلمي
يخبرك من شهد الوقيعة أنني *** أغشى الوغى -أي في الحرب- و أعف عند المغنم
وهذا مدح عظيم للنفس فإذا اقتسم الناس الغنائم وهبوا إلى قتات الدنيا عفت يدي عفت نفسي أحجمت ، أما عندما يكون الموضع ساحة قتال لا يبرز إلا الشجعان ولا يتقدم إلا الفرسان يقول كنت أقرب لم يا عنترة؟ لأنه يجد راحة نفسية في هذا:
ولقد شفى نفسي و أبرأ سقمها *** قيل الفوارس ويك عنتر أقدم