*الحق القسم الثالث: وهو أن الإنسان يستبشر بتلك الوعود الإلهية والوعود المحمدية لأن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا ينطق عن الهوى وفي نفس الوقت لا يركن إليها ركونًا كليًا ويكسل عن العمل للدين بل يعمل..
ثم إنه ينبغي أن يُعلم أن المهدي لن يكون أفضل من النبي - صلى الله عليه وسلم - قطعًا بل لا يكون أفضل من أبي بكر وعمر ولا من كبار الصحابة إن لم يكن لن يكون أفضل منهم كلهم على هذا فإذا كان النبي - صلى الله عليه وسلم - احتاج بقدر الله إلى أن يعينه الأصحاب رضي الله عنهم وأرضاهم وبُني الدين في ثلاثة وعشرين سنة لبنةً لبنة بنى النبي - صلى الله عليه وسلم - دولة الإسلام فإذا كان النبي عليه الصلاة والسلام ما بنا هذا البنيان إلا بمؤازرة الأصحاب مع تأييد الله تعالى له ومن تأييد الله تسخير ذلك الرعيل الأمثل والجيل الأكمل من الصحابة رضي الله عنهم لنصرته صلوات الله وسلامه عليه إذن فما حال المهدي؟ وما المهدي إلا أحد أتباع نبينا - صلى الله عليه وسلم - فالنظرة الموزونة العقلانية التي تعتمد على ضوء ونور النقل من الكتاب والسنة هي التي تعيننا على السير في مثل هذه المنعطفات التي عادةً ما يختصم الناس فيها كما قلنا ما بين واقع مشهود و مابين غيب منشود، بعض مؤرخي الإسلام ممن ليس لهم دراية بالسمعة الحديثية أو بالصناعة الحديثية يردون مثل هذه الأحاديث ويقولون إنها ليست في الصحيحين ومعلوم قطعًا إن الصحيحين لم يستوعبا جميع الأحاديث الصحيحة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - ، فمثلًا (ابن خلدون) رحمة الله تعالى عليه أسرف في رد الأحاديث الصحيحة التي تخبر بخروج المهدي وتبعه على ذلك أفراد في الأمة وكلهم -عفا الله عنا وعنهم- لم يوفقوا الصواب في هذا المنحى، لكن الذي عليه حفاظ الأثر وشيخي الصحيح وأهل النظر كلهم يرون صحة الأحاديث الثابتة عن النبي - صلى الله عليه وسلم - في شأن خروج المهدي بل نُقل أو قال شيخنا العلامة (