فهرس الكتاب
ولبعض العلماء رأى في صلاه التراويح وهذا من فوائد ما يقال للناس بعض الفضلاء يقول يحسن في التراويح أن يستفتح القرآن في أول ليلة بقراءة هذه الآيات الخمس ثم يشرع في البقرة ويتمها باعتبار أن الخمس أول ما أنزل على النبي وأنزلت في رمضان ، وقد يقول قائل أن هذا من البدع لأن النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أصلا لم يصلي التراويح بالطريقة التي تُصلى بها اليوم ؟! وقد يستحسن القول أنها داخلة في عموم قوله ـ - عز وجل - ـ: { فاقرءوا ما تيسر منه } ولكن لو فعلت في بعض الأعوام دون التزام لكان شيئا حسنا ـ والعلم عند الله ـ .
قال تعالى: { كلا إن الإنسان ليطغى ** أن رآه استغنى ** إن إلى ربك الرجعى ** أرأيت الذي ينهى ** عبدا إذا صلى }
(الناهي) قيل أنه أبو جهل والعبد الذي كان يصلى ونهاه أبو جهل هو النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهو الذي دلت عليه الآثار ولا خلاف نعلمه في ذلك .
قوله: ( كلا إن الإنسان ليطغى ) ممهدة لما بعدها قبل الحديث عن طغيان أبو جهل وتمرده ذكر الله ـ - عز وجل - ـ عموم طغيان الإنسان .
كلمة ) كلا ) اتفق النحاة على أنه حرف ، لكنهم اختلفوا إلى أي المعاني يمكن القول بها بعد ذلك:
-أنها تأتى بمعنى (حقا) وهذا قول الكسائى .
-أبو حاتم أنها تأتى بمعنى ( ألاَ ) الاستفتاحية .
-النضر بمعنى ( نعم) .
مال ابن هشام إلى القول الثالث بمعنى ( ألا ) الاستفتاحية ولا يمكن أن تأتى بمعنى (حقا) كما قال الكسائى والسبب في ذلك: أن ( حقا ) اسم ، و (كلا ) حرف والحرف أولى أن يفسر بحرف على أن يفسر باسم .
قال تعالى: { كلا إن الإنسان ليطغى ** أن رآه استغنى }
والذي إذا رآه الإنسان يستغنى هو ( نفسه ) ، ولهذا قال الله ( أن رآه ) أي يرى نفسه قد استغنى .
* معنى الطغيان: مجاوزة الحد