فهرس الكتاب

الصفحة 2196 من 4814

فالله سبحانه وتعالى يقول: { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } فالماء موجود قبل أن يأتي نوح وقبل أن يأتي الطوفان ولكن لما تجاوز الماء حده احتاج الناس إلى سفينة تحملهم فقال الله: { إنا لما طغى الماء حملناكم في الجارية } .

ويكون الطغيان في بنى أدم كلما شعر الإنسان ـ عياذا بالله ـ أنه استغنى عن الله ، ففرعون وصل إلى المرحلة العليا في الطغيان لشعوره أنه المستغني عن الله بالكلية ولهذا زعم بقوله: ( ما علمت لكم من إله غيري) فلهذا قال الله لكليمه موسى ورسوله هارون: { اذهبا إلى فرعون إنه طغى} فالله ـ - عز وجل - ـ هنا ذكر السبب الرئيسي في قضية الطغيان حيث إذا رأى نفسه استغنى .

إسناد الرؤية إلى الإنسان نفسه وهى هنا رؤية قلبية وليست بصرية ، وهذا الإسناد يتفاوت فيه الناس ويختلفون فيه اختلاف كبير فمن الناس من يكون عنده حصيلة علم فما أن يظهر بمتن أو متنين أو يحفظ جزءًا أو جزأين إلا و يحس بالاستغناء فيدخل في نفسه الطغيان ، وقد يكون الإنسان لا مال له فما أن يرث مال يسيرا إلا ويرى في نفسه الاستغناء فيبدأ الطغيان عنده وهكذا كل شيء .

-ولكن الإنسان العبد القريب من الله ذلك العبد الذي رزقه الله الشعور بالفقر إلى الله فكل ما كنا نشعر في أقوالنا وأفعالنا بالفقر إلى الله كان ذلك أبعد لنا من الطغيان لأن الإنسان لا يطغى إلا إذا رأى من نفسه الاستغناء ـ أعاذنا الله وإياكم من ذلك ـ .

* ولما أراد الله أن يلجم بنى أدم ذكرهم بالآخرة فقال تعالى: { إن إلى ربك الرجعى } الرجعى: أي المآب والمرجع .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت