فهرس الكتاب
والعبد إذا علم أن مآبه ومرجعه إلى الله ألجم ذلك طغيانه وتماديه وتجاوزه لما حرم الله تبارك وتعالى وتذكر الآخرة أعظم سمة خص الله بها عباده ، ولا هدى بعد هدى الأنبياء فالله قال عن صفوتهم ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) فبين ـ - عز وجل - ـ أن الخالصة العظيمة التي منَّ الله بها على ( يعقوب - إسحاق - إبراهيم ) وأضرابهم من الأنبياء والمرسلين أنهم كانوا يتذكرون الآخرة ...
( والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .
إذ فيه قرينة من الآيات تبين هذه القاعدة قوله تعالى: { أرأيت الذي ينهى ** عبدا إذا صلى }
قوله ( أرأيت ) : بمعنى أخبرني .. ، والصواب يقال أن المخاطب فيها غير معين لأنها لا يقصد منها أن يحصل منها الجواب وإنما سيقت مساق التعجب .
الناهي هنا (أبو جهل ) وهو رجل خفيف نحيل حاد النظر حاد اللسان ، قلَّما يستطيع إنسان أن يثبت أمام عينيه أو يواجهه أعطى شكيمة ، اسمه (عمرو بن هشام) كنيته في الجاهلية (أبو الحكم) سماه النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ( أبا جهل) فرعون هذه الأمة من أعظم من حارب وعادى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قتل في بدر له مواقف مخزية في الدعوة .
كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في أول الأمر يصلي عند الكعبة ، بين الركنين اليماني والحجر الأسود ويستقبل القبلة من جهة الجنوب فإذا استقبلها من جهة الجنوب أصبح مستقبل القبلة وجهه شمالا ليستقبل معها بيت المقدس فيجمع ما بين الكعبة وبيت المقدس ، حتى هاجر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إلى المدينة وكان قبلته في المسجد النبوي شمالا ستة عشر شهرا أي إلى بيت المقدس أو تزيد أو تنقص قليلا حتى قال الله له: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} .