فهرس الكتاب

الصفحة 2197 من 4814

والعبد إذا علم أن مآبه ومرجعه إلى الله ألجم ذلك طغيانه وتماديه وتجاوزه لما حرم الله تبارك وتعالى وتذكر الآخرة أعظم سمة خص الله بها عباده ، ولا هدى بعد هدى الأنبياء فالله قال عن صفوتهم ( إنا أخلصناهم بخالصة ذكرى الدار ) فبين ـ - عز وجل - ـ أن الخالصة العظيمة التي منَّ الله بها على ( يعقوب - إسحاق - إبراهيم ) وأضرابهم من الأنبياء والمرسلين أنهم كانوا يتذكرون الآخرة ...

( والعبرة بعموم اللفظ لا بخصوص السبب ) .

إذ فيه قرينة من الآيات تبين هذه القاعدة قوله تعالى: { أرأيت الذي ينهى ** عبدا إذا صلى }

قوله ( أرأيت ) : بمعنى أخبرني .. ، والصواب يقال أن المخاطب فيها غير معين لأنها لا يقصد منها أن يحصل منها الجواب وإنما سيقت مساق التعجب .

الناهي هنا (أبو جهل ) وهو رجل خفيف نحيل حاد النظر حاد اللسان ، قلَّما يستطيع إنسان أن يثبت أمام عينيه أو يواجهه أعطى شكيمة ، اسمه (عمرو بن هشام) كنيته في الجاهلية (أبو الحكم) سماه النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ( أبا جهل) فرعون هذه الأمة من أعظم من حارب وعادى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قتل في بدر له مواقف مخزية في الدعوة .

كان النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في أول الأمر يصلي عند الكعبة ، بين الركنين اليماني والحجر الأسود ويستقبل القبلة من جهة الجنوب فإذا استقبلها من جهة الجنوب أصبح مستقبل القبلة وجهه شمالا ليستقبل معها بيت المقدس فيجمع ما بين الكعبة وبيت المقدس ، حتى هاجر النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ إلى المدينة وكان قبلته في المسجد النبوي شمالا ستة عشر شهرا أي إلى بيت المقدس أو تزيد أو تنقص قليلا حتى قال الله له: { قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها} .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت