فهرس الكتاب

الصفحة 2200 من 4814

وهذه حاله الحقيقية ، واعلم أن الكفر بجميع أنواعه وشتى مذاهبه يدخل في هذه الآية (التكذيب والتولي) كل من كفر بالله في أي ملة فهو مكذب للرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وتابع ذلك التكذيب أنه معرض ومتولي ، ولهذا قال الله ـ - عز وجل - ـ على لسان أنبيائه عليهم السلام: { إنا قد أوحى إلينا أن العذاب على من كذب وتولى} فجمع الله الكفر كله وسبب عذاب الخلود فقوله: {إنا قد أوحيا إلينا أن العذاب على من كذب وتولى } أسلوب حصر فلا يخلد في النار إلا من كذب وتولى ومعنى كذب أي كذب الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وتابع ذلك التكذيب الإعراض والتولي عن ذلكم الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ قال الله ـ - عز وجل - ـ عن أول الرسل نوح عليه السلام عن أمته: { فكذبوا عبدنا وقالوا مجنون وازدجر } والذي صنعته الأمم كلها مع رسلهم أنهم كذبوهم.

و ليس كل من رد حديث نبويا فهو مكذب ، فالأصل في المسلم أنه مسلم حتى يثبت خلاف ذلك فلا نأتي في رجل من العلماء ونطبق عليه الآية فنقول أنه كذب وتولى وأنه مثل أبى جهل فلابد أن نفرق بين:

*إنسان علم أن هذا كلام رسول الله ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أو كلام الله ـ - عز وجل - ـ ثم قال لا أقبله ، فهذا كافر لا محالة وهذا الذي تنطبق علية الآية.

* وإنسان أخر مسلم يقع في بعض الأحاديث فيضعفها مثلا ، فلو صححه آخر إذا رده للحديث هنا سببه أنه لم يصح عنده وليس لأنه مكذب لكلام الرسول ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهذا ينبغي تحريره جيدا لطالب العلم .

*قال تعالى: {ألم يعلم بأن الله يرى } من أعظم آيات الوعيد في القرآن، ووالله إنك لتعجب كل العجب من قلب أحد يقال له هذه الآية فلا يرق ولا ينته عما هو عليه وإذا أردت أن تعظ أحد تمادى في منكر عظه بهذه الآية { ألم يعلم بأن الله يرى }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت