فهرس الكتاب

الصفحة 2202 من 4814

هذا أبو جهل كان يتوعد النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ فقال يا محمد أتتوعدني والله إني لأكثر أهل هذا الوادي ناديا فعامله الله بالمشاكلة وإلا فالله ـ - عز وجل - ـ ليس في حاجة أن يدعوا ملائكته ، فالملائكة حياتهم قائمة بالله ، وليس الله ـ - عز وجل - ـ حياته قائمة بالملائكة مستوٍ على العرش ومستغنٍ عن العرش ، ومستغنٍ عن حملة العرش ، ومستغنٍ عن كل أحد أمامه فما من أحد ـ رضي أم أبى ـ إلا وهو مفتقر إلى الله وهذا معنى قوله تعالى: { الله لا إله إلا هو الحي القيوم} ولكن لما قال أبو جهل: أنا أكثر أهل الوادي ناديا عامله الله بمثل أسلوبه فقال تبارك وتعالى: { فليدع نادية سندع الزبانية} .

جاءت العين في ( يدع) مضمومة وهذا يتفق مع كلام النحويين ، لأن الفعل مجزوم وعلامة جزمه حذف حرف العلة لأنه معتل الآخر وهى (الواو) وحذفت ، لكن الإشكال في الآية التي بعدها { سندع الزبانية } لماذا حذفت (الواو) في (ندع) مع أن الفعل مرفوع، لكن الأوائل الذين رسموا المصحف رسموه بهذه الطريقة ، ومن التخريجات التي قيلت في هذا الفن هو أن الفعل المضارع إذا استقبل (ألف ولام) ساكنه فإن حرف المضارعة يحذف ونظيره قوله ـ - عز وجل - ـ: { ويدع الإنسان بالشر دعاءه بالخير } كتبت ( يدع) من غير (واو) لأنها استقبلت اللام الساكنة .

-قوله { الزبانية } أي الملائكة ، ثم قال الله لنبيه: { كلا } أي اترك هذا الجاهل لما يقول لا تطعه .

{واسجد واقترب} .

الله سبحانه وتعالى له أسماء وصفات ... ، وهذه الصفات مما تفرد بها، فكلما ابتعد الإنسان عنها كان قريبا من الله ...

و ( تطبيقها على الآية) : أن وضع السجود موضع ذلة بلا شك ، وقد منع هذا الموضع بعض القرشيين من الإيمان ، والله ـ - عز وجل - ـ له العز الكامل ، فكلما سجدت له وابتعدت كل البعد عن هذه العزة تكون أقرب ما تكون من الله وأنت ساجد

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت