فهرس الكتاب
المدثر ) هو نبينا محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وهذا مناداة له لوصف حاله ، فقد نزل النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ من الجبل يرجف فؤاده ووصل إلى خديجة ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ وقد منَّ الله عليها بالعقل والروية والحكمة ، ولأمر ما جعلها الله زوجة لنبيه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ رغم أن سنها أكبر منه ، ولكن الله ادخرها لفترة ومرحلة عصيبة في عمر الدعوة قامت بها ـ رضي الله عنها وأرضاها ـ على أكمل وجه فلما قدمت عليه ذكرته بصنيعه عندها ، وخديجة ـ رضي الله عنها ـ كانت ترى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ على حقيقته ، ولما جاء يفاجئها أن ملك أنزل عليه ، وألقى عليه وحيا ولما ما تعرفه من خصيصة أحواله واطلاعها على أسراره جعلها تقبل الأمر بكل رضا ، لأنها على علم أن هذا الرجل الذي هو الآن بعلها أهل لأن يكون نبي هذه الأمة فأيدته وقالت: ( إنك لتحمل الكل وتعين على نوائب الحق وتقرى الضيف .... ) وأخذت تعدد مآثره ومناقبه قبل أن يبعث صلوات الله وسلامه عليه.
* بل إنهم قالوا فيما نقلوه ما قاله ابن إسحاق بسند مرسل وهو من أعجب ما نقل: إن من وسائل التثبيت التي ادخرتها خديجة ـ رضي الله عنها ـ للنبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في مرحلة ما من مراحل الدعوة تريد أن تثبته ( يا ابن عم إذا جاءك الملك هذا فأخبرني ) فلما رأى النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جبريل قال لخديجة: ( إنني أراه ) قالت: ( يا ابن عم أجلس هاهنا ـ على فخذها الأيمن ـ ، ثم قالت له:( يا ابن عم أتراه ؟) قال: (نعم) قالت له: ( يا ابن عم تحول على فخذي الأيسر، ثم قالت أتراه ؟) قال: ( نعم) قالت له: ( يا ابن عم تحول في حجري ، فجلس فقالت يا ابن عم أتراه ؟) قال: ( نعم) ، فنزعت خمارها وحسرت عن شعر رأسها ثم قالت: (يا ابن عم أتراه ؟ ) قال: ( لا ) قالت: ( يا ابن عم اثبت فو الله إنه لملك وليس بشيطان ) .