فهرس الكتاب
قوله تعالى { وربك فكبر } أي تعظيم الله ، وليس المقصود فقط قول كلمة ( الله أكبر) ،لأن الصلاة لم تكن فرضت وإنما الآن تهيئة هذا النذير والبشير ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ، فتعظيم الله ـ سبحانه وتعالى ـ الممهد له أصلا على جبل حراء يترفع عن البلايا وأهلها فجاءه الأمر صريحا { وربك فكبر } أي عظمه وأجله ، وكل ما عَظُم الله في قلبك عرفت قدر المخلوقين، فمن أعظم ما يعين العبد على الطاعة ، ويذهب به عن المعصية ويجعله صبورا على طاعة الله علمه بعظمة الجبار ـ - عز وجل - ـ .
وقد جاءت في أخر الإسراء { وكبره تكبيرا } وتسمى هذه الآية التي في الإسراء ( آية العز ) وهذه هي أول الوصايا .
ثم قال تعالى: { وثيابك فطهر } .
اختلف العلماء في قضية ( الثياب) على قولين:
* فمنهم من قال: هي ( القلب )
*وقال آخرون: هي ( الثياب المعهودة )
*والصواب أن يقال: أن المقصود كل ذلك طهارته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ حسيا ومعنويا .
وكان نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كذلك فأمره ـ - عز وجل - ـ أن يبتعد عن المعائب والمناقص وهذا الأمر للتأكيد فقط ، و إلاّ فإن الله قد هيأه وأعده لذلك ، ولابد للداعية أن يكون كذلك فيسموا بنفسه عن كل مواطن الرذائل ....
ثم قال تعالى: { والرجز فاهجر } (الرجز) يعنى المعاصي والمقصود في هجرانها توخي الحذر من غضب الله ـ - عز وجل - ـ ، والبعد عن غضبه لا يكون إلا بالبعد عن معاصيه ، لأن المعاصي هي أسباب النقم قال ـ - عز وجل - ـ: { فلما آسفونا انتقمنا منهم } في قضية موسى وفرعون .
ثم قال تعالى: { ولا تمنن تستكثر } من طرائق الهبات أن الإنسان أحيانا يعطى عطية رجاء أن يكافأ أعلى منها ، كأن يأت بعض الناس إلى الأمراء أو الوجهاء ويعطيهم هدايا حتى يكافئه الأمير أو الوجيه بأكثر من هذا..
*وإن أراد الإنسان أن يكون عظيمًا بحق فلا يجعل لأحد من الخلق عليه منّة
فالناس ثلاثة:
* ( رجل أنت أميره أحسنت إليه )