فهرس الكتاب

الصفحة 2209 من 4814

ذكر الله هنا رجلًا وهو ( الوليد بن المغيرة ) ...وهو رجل من كبار قريش سنًا ، جاءت البعثة وقد شاخ وهرم ، وكان له نفوذ مستمد من أمرين: كثرة ماله ، وكثرة أولاده...وقد عبّر الله تعالى عن ماله بقوله {مالًا ممدودًا} وهذه الكلمة تعطي مد بصري... بمعنى جنان تتبعها جنان... وزروعا تتبعها زروع ممتدة من مكة إلى الطائف وما بينهما وما جاورهما...وكان رجلًا جريئًا حتى أن قريش لما أرادت هدم الكعبة لتعيد بنائها هابت أن تصل للبيت فأول من تجرأ على أن يهدم الكعبة ويقلع حجرها هو (الوليد بن المغيرة) ... وهذا كله جعلت منه رجلًا عظيمًا تلجأ إليه الناس بطبيعتها...

قال تعالى: { ذرني } أي خلِّ بيني وبين من خلقت وحيدًا...

و {وحيدا} من حيث اللغة (حال) بالاتفاق ، ولكن حال من (فاعل) أم من (مفعول به) ؟

* فإذا قلنا حال من (فاعل) : خلقت (وحيدًا) عائده على الله...أي خلقته لوحدي ليس معي شريك في خلقه... وهذا بعيد لأنه ـ سبحانه ـ لم ينعت نفسه بأنه وحيد.

* فبذلك تكون حال ( من المفعول به) الذي هو (الوليد بن المغيرة ) ...

** واختلفوا في معناها على قولين:

( وحيدا ) أي خلقته منفردًا وحيدًا ضعيفًا في أول أمره...

( وحيدا ) أي جعلته رجلًا لا نظير له في قومه...

* ولا يمتنع الجمع بين القولين * { وبنين شهودًا } :

أي حاضرين... فمن كثرت أولاده لا يمكن أن يغيبوا مجتمعين... وكان له عشرة أبناء .

{ومهدت له تمهيدًا} أي وطأت له في أن يصل إلى الرئاسة والجاه...

{ ثم يطمع أن أزيد} قال الله { كلا } لماذا ( كلا) ؟ لأن النعم سببها الحقيقي في استدامتها رضوان الله... والوليد قد عصى الله لقوله تعالى: { إنه كان لآياتنا عنيدا} ....

{ سأرهقه صعودًا} أي سأكلفه عذابًا شديدًا شاقًا لا يطيقه في الدنيا وفي الآخرة.

* ثمّ علل ـ سبحانه ـ لماذا هذا العذاب بقوله تعالى:

{إنه فكر وقدّر ** فقتل كيف قدر ** ثم قتل كيف قدر} {فقُتل} هذه لعْنَة من الله عليه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت