فهرس الكتاب
وهنا قسم من الله تعالى بهذه المخلوقات الثلاث...
{ إنها لإحدى الكبر** نذيرًا للبشر} والراجح أنها التذكرة بالآخرة أو جهنم
ـ والعلم عند الله ـ ....
{ لمن شاء منكم أن يتقدم أو يتأخر} من هنا فهم العلماء أنه لا يوجد في طريق السير إلى الله أحد واقف فإما متأخر وإما متقدم...
{ كل نفس بما كسبت رهينة**إلا أصحاب اليمين** في جنات يتساءلون عن المجرمين ** ما سلككم في سقر** قالوا لم نك من المصلين} ... الذي عليه الجمهور أن معنى الآيات: أن كل إنسان مرتهنٌ بعمله...لا ينفك إلا إذا كان عمله صالحًا... وأهل اليمين انفكوا لكونهم عملوا الصالحات وأنهم سيمكثون في الجنة يتساءلون عن أهل الكفر الذين يمكثون في النار... و (هذا ما قاله أهل العلم) ...
* والحق * أن هذا غير مقنع ..،لأن ( كل ) من ألفاظ العموم فاستثنى الله ـ تعالى ـ هنا منها أصحاب اليمين .... إذًا أين المقربون؟
* فالله ـ تعالى ـ لم يستثن إلا ( أصحاب اليمين ) وهم الذين خلصوا بأعمالهم... و ( المقربون ) أولى من ( أصحاب اليمين ) ...
فلابد أن للآية معنى غير الذي فهمه جمهور أهل العلم...
نقول ـ والعلم عند الله ـ ما نقله القرطبي نقلًا عن علي ابن أبي طالب ـ - رضي الله عنه - ـ: (أنهم أطفال المسلمين) ... فيكون معنى الآية:
{كل نفس بما كسبت رهينة} أي كل نفس مرهونة بعملها , والعمل لا يخلص أصلًا إلا (أصحاب اليمين) لأنهم لا عمل لهم فهم ماتوا قبل التكليف...
(فأصحاب اليمين) هنا عام أريد به الخاص...فأريد به من مات على الإسلام من صغار المسلمين , فهؤلاء لا أعمال لهم , فهم مستثنون بأنهم المرهونون بأعمالهم , لأنهم ماتوا قبل سن التكليف ...
فلو قلنا أنهم أصحاب اليمين هم الكبار من المسلمين , فهؤلاء لا حاجة لهم في الأصل أن يتساءلوا فيما بينهم عن أهل النار لماذا دخلوها ؟! ...