فهرس الكتاب
والرأي الثاني أقرب لأنهم ماتوا صغار لا يعلمون لأي سبب عذب أولئك ، فلذلك يتسائلون عن المجرمين: { ما سلككم في سقر } ...
{ قالوا لم نك من المصلين** ولم نك نطعم المسكين ** وكنا نخوض مع الخائضين ** وكنا نكذب بيوم الدين }
فذكروا أربعة أسباب لدخولهم النار:
1ـ عدم الصلاة لأنها عمود الدين ...
2ـ وعدم إطعام المسكين أي قسوة القلب...
3ـ والخوض مع أهل الباطل...
4ـ ثم ذكروا قاصمة الظهر وهو التكذيب بيوم الدين...
ولابد أن هؤلاء قد ماتوا على الكفر و إلاّ لن يخلدوا في النار... لقوله تعالى: {حتى أتانا اليقين} ..(والعبرة ليست بعثرة البدايات إنما العبرة بكمال النهايات(
وإذا كان هذا حالهم { فما تنفعهم شفعة الشافعين}
{فما لهم} استفهامية { عن التذكرة معرضين}
{ كأنهم} أي أهل النار ...
{ حمر مستنفِرة}
قُرأت ( مستنْفَرة ) ـ بفتح الفاء ـ على أنها ( اسم مفعول به ) ...
وقُرأت ( مستنْفِرة ) ـ بكسر الفاء ـ على أنها ( اسم فاعل ) ...
{ قسورة }
* قيل الأسد في لغة الحبشة ..
*وقيل مجموعة من الرماة ..
وأيًا كان المعنى فهي مجموعة مخيفة للحمر الوحشية إما أسُود تريد أكلها أو رماة يريدون صيدها ...
* فإذا قلنا ( مستنفَرة ) ـ بالفتح ـ أي استنفرت من قبل تلك القسورة...
*وإذا قلنا ( مستنفِرة ) ـ بالكسر ـ معنى ذلك أن الخوف بلغ منها مبلغًا حتى أصبح بعضها يستنفر بعض...
والحمر معذورة في ذلك الفرار ، لأنها تفر مما يهلكها .. , أما هؤلاء السفهاء فيفرون مما فيه صلاحهم ونجاتهم...
{بل يريد كل امرئ منهم أن يعطى صحفًا منشرة}
وهذا هو العتوّ ، فلقد بلغ من طغيانهم أنهم طلبوا بأن ينزل على كل فرد منهم قرآنًا خاصا ، ولأن المسألة مسألة كبر قالوا: لا نكتفي بأن يكون الكتاب مطويًا حتى لا نكلف فتحه إنما كتاب منشور مفتوح... وهذا كله رد بالباطل...
والعلة بعدم إيمانهم بالآخرة كما قال الله تعالى: { كلا بل لا يخافون الآخرة }