فهرس الكتاب
هذه السورة سورة مكية باتفاق وهي من أوائل ما أنزل ... * نقول بداية: أن الله ـ تبارك وتعالى ـ كان وما زال ـ - عز وجل - ـ حفي بأنبيائه ورسله والصالحين من خلقه , قال الله ـ تعالى ـ على لسان الخليل إبراهيم ـ - عليه السلام - ـ: { سلام عليك سأستغفر لك ربي إنه كان بي حفيًا}
وممن نال هذه الحفاوة بل نال الذروة فيها نبينا محمد ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ ...
( تفسير آيات السورة ) :
* ذكر أهل العلم إنها جاءت في انقطاع من الوحي , بمعنى أن الوحي أنزل أول الأمر على نبينا ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ , ثم تتابع قليلا , ثم انفك عنه , أي أتت مرحلة زمنية
ـ أختلف في تقديرها ـ لم ينزل على النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ وحي , وكان ذلك سببًا في أن كفار قريش والقريبين منه والمظهرين لعداوته ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ عيّروه ولمزوه بانقطاع الوحي عنه , وقالوا له: ( بأن ربك تركك وقلاك ) بمعنى أبغضك ...
*وكانت الحكمة في تأخر الوحي: أن الله ـ - عز وجل - ـ تعهد هذا النبي الأمي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بتربيته , فلما شعر ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في أول الوحي بنزول الوحي عليه كان يجتمع في قلبه أمران:
1ـ لذة الوحي .
2ـ والهيبة والخوف من المَََلك ، لأنه أمر غير معهود له من قبل .
فلما أنقطع الوحي ذهب الخوف و أسبابه , وبقيت لذة الوحي ومناجاة المَلك و استماع القرآن , فلما أصبح ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بقلبه شغوفًا إلى استماع الوحي كرة أخرى عاد الوحي إليه , حتى يكون تلقيه للوحي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ أعظم من الأول وأجل وهذا لا ينافي أنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ في ذروة الكمال في جميع أحواله , لكن التدرج سنة ربانية.
* والمشهور أن هذه السورة نزلت جملة واحدة وليس فيها شيء منسوخ ...
* قال الله ـ تعالى ـ في صدرها:
{والضحى ** والليل إذا سجى}