فهرس الكتاب
بمعنى أنه ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ كان يعلم أن قومه على الباطل , لكن لا يدري أين الصواب وأين الدليل , فلم يشاركهم في عبادتهم ولم يعبد ما عبدوا وفي نفس الوقت لم يكن ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ يعلم أين الحق , ولا يعلم أين الطريق الحق الذي ينبغي أن يمضي عليه ويؤيد هذا المعنى قول تعالى: {ما كنت تدري ما الكتاب ولا الإيمان ولكن جعلناه نورا نهدي به من نشاء من عبادنا}
وتأتي ( ضالًا ) في القرءان على ثلاثة معاني:
1ـ بمعنى ( الكفر ) , فيكون ضد الهداية والإيمان ... وهذا أكثر استعمالًا القرءان ...
2ـ بمعنى ( الاضمحلال والذهاب ) قال الله ـ - عز وجل - ـ: {ألم يجعل كيدهم في تضليل}
3ـ بمعنى ( التوقف وعدم إصابة عين الشيء )
* وهو المقصود هنا في هذه الآية *
( فهدى) أي هداك بعد أن كنت حائرًا لا بعد أن كنت كافرًا .... .
ثم قال ـ - عز وجل - ـ: { ووجدك عائلًا فأغنى }
( العائل ) بالاتفاق الفقير .., وفي الحديث ( عائلًا مستكبر) آي فقير مستكبر
( فأغنى) أي جعلك غنيًا وليس المقصود بالغني هنا الغنى الفاحش , إنما جعلك غني النفس يعني , عندك من المال ما يكفيك بأن سخر لك خديجة بنت خويلد لما تزوجتها ولهذا قال بعض العلماء: أن هذه المنن الثلاث كلها تتكلم عن حال النبي قبل البعثة , فجمع الله لنبيه خصيصتين عظيمتين بأن جعله ( غني شاكر وفقير صابر)
بعد أن ذكر الله منَّته الثلاث وهي رؤوس المنن على هذا النبي الكريم قال له: { فأمَّا اليتيم فلا تقهر} وهذه الآية مناسبة لقوله تعالى: { ألم يجدك يتيمًا فآوى} ولقد ذاق النبي ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ جرعة اليتم فكان ـ - صلى الله عليه وسلم - ـ بعد ذلك أحن الناس على اليتيم , لقد جاء القرءان العظيم بالوصايا باليتيم في مواطن كثيرة سيأتي تفصيلها في حينها ـ إن شاء الله ـ ....
{فأمَّا} وهي تفصيلية ....