فهرس الكتاب

الصفحة 2240 من 4814

وأرضاه: (فرأيت أثر الماء والطين في جبهته صلوات الله وسلامه عليه) أنت تلحظ هنا أن قول النبي - صلى الله عليه وسلم -: (وإنني رأيت أني أسجد في صبيحتها في ماء وطين) يتحقق في هذا المفهوم وهي ليلة إحدى وعشرين ، لكننا نجد أن أبيًا بن كعب رضي الله عنه وأرضاه يقسم أنها ليلة سبع وعشرين ، كما ثبت من حديث آخر أنه - صلى الله عليه وسلم - سجد في ماء وطين ليلة ثلاث وعشرين ؛ هذا كله هو الذي جعل أهل العلم رحمة الله تعالى عليهم يختلفون في تحديد تلك الليلة ، على أن هذه الليلة جاء عند مالك في الموطأ بلاغًا بلغه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقاصر أعمار أمته فعوضه الله جل وعلا بليلة القدر فجعل الله العبادة فيها بألف شهر تعويضًا عن تقاصر أعمار هذه الأمة وهذا البلاغ من مالك قد يُقبل لولا أنه معارض بحديث صحيح رواه النسائي في سننه أن النبي - صلى الله عليه وسلم - من حديث أبي ذر أن أبا ذر رضي الله عنه وأرضاه سأل النبي - صلى الله عليه وسلم - عن ليلة القدر (أهي تكون مع الأنبياء فإذا ماتوا رُفعت؟) فقال - صلى الله عليه وسلم -: (لا ، بل هي باقية) فهذا الحديث الذي رواه النسائي من حديث أبي ذر يجعلنا نتحفظ على قبول ذلك البلاغ الذي عند مالك في الموطأ من أن أصل القضية أن النبي - صلى الله عليه وسلم - تقاصر أعمار أمته فعُوِّض عنها بالعبادة في ليلة القدر وأنها تساوي ألف شهر ، الله جل وعلا يقول في سورة القدر: {إِنَّا أَنزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ} وقلنا إن المعنى: ابتدأ نزول القرآن في ليلة القدر {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} هذا أسلوب يُقصد من هذا الاستفهام التعظيم {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ} ثم جاء الجواب مجليا قال الله تبارك وتعالى: {وَمَا أَدْرَاكَ مَا لَيْلَةُ الْقَدْرِ ** لَيْلَةُ الْقَدْرِ خَيْرٌ مِّنْ أَلْفِ شَهْرٍ} هنا لم يذكر الله جل وعلا خير في ماذا ، لكن المتفق عليه أن العبادة

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت