فهرس الكتاب

الصفحة 2257 من 4814

يعاتب أمير المؤمنين الأمة كلها تحته وهو غلام له فماذا قال المأمون؟ قال كلمة بليغة لا يُوفق لها كل أحد قال: (( إذا حسنت أخلاق الرجل ساءت أخلاق أهله ،، وإذا ساءت أخلاق الرجل حسنت أخلاق أهله ) )الآن دعنا من المثاليات والنظريات وكتب التاريخ والأدب وحبك الصنعة الأدبية فلنعش واقعنا: إن الأب في البيت إذا كان فظًا غليظًا سيء الخلق تجد أن زوجته وأبنائه وبناته ومن حوله يخشونه فتحسن أخلاقهم خوفًا من غضبه من عنفه من ردة فعله ، وإذا كان الأب سمحًا يتغافل عما يرى لا يحاسب من حوله عن كل صغيرة وكبيرة فهذا تسوء أخلاق أهله ليست تسوء أخلاق أهله بأنهم يرتكبون المحارم -معاذ الله- لكن يصبحون غير بالين في أمور معينة لأنهم يأمنون ردة فعل القيم على البيت هذا الذي أراد (المأمون) أن يقوله وهو قول بليغ يمثل رؤية رجل واقعي يعرف الناس يعرف أحوالهم يعلم خفايا كثير مما يقع حوله وقد كان (المأمون) فيما نُقل عنه رجل يحب [العفو] حتى قيل أنه كان يقول: (( أخاف ألا يثيبني الله على العفو على أنني أفعله عادة لا عبادة ) )أي: من كثرة حبي له أخشى ألا أُثاب عليه..

الثالث من أبناء هارون مات ، و (الأمين) أين ذهب؟ قُتل على يد الخزاعي قائد (المأمون) وبقية الأربعة الذين بين ( المعتصم) الثاني والثالث ماتوا في حياة (المأمون) فآلت الخلافة إلى (المعتصم) ولم يكن يظن (هارون) وعنوان حلقتنا [هارون وبنوه] لم يكن يظن (هارون) قط أن الخلافة ستصل إلى (المعتصم) فسبحان من يؤتي ملكه من يشاء!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت