فهرس الكتاب
معنى (يُخادعون الله والذين آمنوا ) هم يتصورون أن هذا النفاق الذي يظنون أنهُ راجع على النبي صلى الله عليهِ وسلم وأصحابهِ فعُصمت بهِ دمائُهم وتمّ لهم التنافر والتوارُث أنهُ يوم القيامة يروجُ على من ؟ على الله وهذا نبّه الله جل وعلى إليهِ في آياتٍ أُخر قال الله جل وعلا ( يوم يبعثُهم الله جميعًا فيحلفون لهُ كما يحلفون لكُم ) يعنى يعتقدون أنهم هذهِ الأيمان التي أعطوكم إياها في الدُنيا فنالوا بها العصمة في الدماء صدقّتمُوهم أوكلتموهم إلى ظاهرهم أنها ليس هناك من شيء بعيد أكثر من أنهم يُعيدوها يوم القيامة فيظنون في قرارة أنفُسهم أنهم خدعوا أهل الأرض وسيخدعون ربهم يوم القيامة قال الله جل وعلا ( يُخادعون الله والذين آمنوا ) بصنيعهم هذا في اعتقادهم ( وما يخدعون إلا أنفُسهم ) لأنهُ لم يتحقق شيءً من مطلوبهم ( وما يشعرون ) لماذا ما يشعرون ؟
لأن الشعور يكونُ بالحواس وهؤلاء يا أُخي حواسهم مُعطلة لماذا مُعطلة ؟ لأن الله جل وعلا لم يجعلهم ينتفعوا لا بسمعٍ ولا ببصرٍ ولا بقلب ولهذا قال الله في الأول ( إن الذين كفروا سواءً عليهم ) قال ( ختم الله على قلوبهم وعلى سمعهم وعلى أبصارهم ) قال بعضُ أهل العلم طرائق العلم ثلاث:
القلب
والسمع
والبصر
فالقلبُ محل العلم القلبُ محلُ ماذا محلُ العلم يستقر فيهِ العلم ،والرؤيةُ والسمع وسيلتانِ للحصولِ على العلم .
فإذا كان القلبُ مختومٌ عليهِ وكذالك السمعُ والبصرُ عليهِ غشاوة فلا سبيل إلى العلم والهُدى أبدًا ولهذا قال الله جل وعلا عن هؤلاء كذالك قال ( يُخادعون الله والذين آمنوا وما يخدعون إلا أنفُسهم وما يشعرون في قلوبهم مرض فزادهُم الله مرضا ولهم عذابٌ أليمٌ بما كانوا يكذبون )
ثُمّ قال جل شأنهُ
( وإذا قيل لهُم لا تُفسدوا في الأرض قالوا إنما نحنُ مُصلحون )