فهرس الكتاب

الصفحة 2511 من 4814

وقد مر معنا في أمور كثيرة أن الله جل وعلا حكم بين خلقه, وقرر بين عباده أن من - خلق - الخلق هو الذي يستحق العبادة, ولقد استقر... أن الله جل وعلا وحده هو الخالق, فقال سبحانه: ( أفمن يخلق كمن لا يخلق أفلا تذكرون ) , وقال تبارك وتعالى: ( واتخذوا من دون الله ءالهة لا يخلقون شيئا وهم يخلقون ) ,إلى وقال: ( هذا خلق الله فأروني ماذا خلق الذين من دونه) .

فجعل الله جل وعلا إيمانهم بتوحيد الربوبية ينبغي أن يكون طريقا إلى توحيد الألوهية, وأن الإيمان بتوحيد الربوبية وحده دون أن يُستدل به على توحيد الألوهية وتطبيقه وإفراد الله جل وعلا بالعبادة لا يقدم ولا يؤخر شيئا ولا ينفع صاحبه البتة فقال الله: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم ) , والرب؛ مر معنا أن لفظ الألوهية يطلق إذا أريد به الإخبار عن حق الله على عبده, ولفظ الربوبية يطلق إذا أريد به حق العبد على ربه, وهذا مر معنا في تفسير سورة طه؛ وقلنا إن الله جل وعلا لما أراد ن يأوي موسى ويُذهب عنه الهم والجزن والخوف قال له: ( إني أنا ربك فاخلع نعليك ) , فلما أراد أن يكلفه قال له: ( إنني أنا الله لا إله إلا أنا فاعبدني وأقم الصلاة لذكري ) , فلما أراد الله أن يبين ما أفاءه على خلقه قال: ( يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم ) , فذكر جل وعلا هنا فضله ونعمه ومنته على خلقه: ( الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلكم تتقون) فذكّرهم جل وعلا بأنه وحده هو خالقهم وخالق آبائهم من قبل.

ثم قال: ( الذي جعل لكم الأرض فراشا) : تطؤنها وتسيرون فيها, تغدون وتروحون في فجاجها, (والسماء بناءا) .

ثم قال: ( وأنزل من السماء ) : والمطر لا ينزل من السماء, ينزل من السحاب, لكن باعتبار أن السحاب قريب من السماء في العلو, والسماء في اللغة كلما علا وارتفع نسبه إليه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت