فهرس الكتاب

الصفحة 2512 من 4814

وأنزل من السماء ماءا فأخرج به من الثمرات ) لماذا؟ ( رزقا لكم ) , وهذا من تعاهد الله جل وعلا لخلقه؛ فلما أثبت الرب جل وعلا أنه وحده الخالق, ووحده الرازق, كان حريا بهم أن يفقهوا أنه ينبغي أن يكون وحده هو المعبود فقال جل وعلا بعد ذلك ناهيا عباده أن يشركوا به قال: ( فلا جعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) لأن الند لابد أن يكون فيه وصف لماذا؟ للمندود, كما أنه قد تقرر عقلا ونقلا أنه لا خالق إلا هو, ولا رازق إلا هو, ولا محيي ولا مميت إلا هو فكيف يكون له ندّ؟! فلهذا قال: ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) .

وكما قلنا في اللقاء الماضي: إن مفعول ( تعلمون ) محذوف لدلالة المعنى عليه, والمعنى: وأنتم تعلمون أنه لا ند له سبحانه وتعالى: ( ليس كمثله شيء وهو السميع البصير ) .

وقلنا إن هاتين الآيتين تضمنتا الأدلة الثلاثة مجملة: أدلة البعث والنشور.

لماذا أدلة البعث والنشور؟ لأن كفار قريش ما أنكروا شيئا؛ مشركو العرب جملة ما أنكروا شيئا إنكارهم للبعث والنشور, ( زعم الذين كفروا أن لن يبعثوا ) , ولهذا قامت الأدلة في القرآن على إثبات البعث والنشور, وهي مجملة في ثلاث:

• الخلق الأول.

وعبر هنا بقوله ( الذي خلقكم والذين من قبلكم ) وشرحه وأظهره وفصله في سور أخرى: ( كما بدأنا أول خلق نعيده ) , ( أفعيينا بالخلق الأول بل هم في لبس من خلق جديد ) .

• الأمر الثاني: الخلق خلق ما هو أكبر منه.

وأشار إليه هنا بالسماء, وفصله في غافر: ( لخلق السموات والأرض أكبر من خلق الناس ) .

• الأمر الثالث وهو: النظر في المتشابهات.

قال هنا: ( فأخرج به من الثمرات رزقا لكم ) , وهذا إحياء الأرض الميتة, وفصله في سور أخرى: ( إن الذي أحياها لمحيي الموتى ) , وهذا كله من أجل إقامة الحجة, وإظهار المحجة حتى لا يكون للناس عذر, ويكون المهتدي على بينة من أمره, ( فلا تجعلوا لله أندادا وأنتم تعلمون ) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت