فهرس الكتاب
ثم قال: ( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) : شاكون مرتابون أن هذا القرآن الذي جاء به محمد بن عبد الله صلوات الله وسلامه عليه ليس من عند الله فإن كان من عند غير الله كما تزعمون فهو واحد من أمرين:
-إما أن يكون النبي هو الذي قاله من عند نفسه.
-أو أخذه من أحد مثله, من أحد مثله:يعني بشر آخر غير محمد صلى الله عليه وسلم.
فإما ابتدعه هو, أو أخذه من أحد غيره على حسب زعمكم.
هذا استلال بالمنطق؛ يعني لا يخرج قولكم عن أحد الأمرين.
فإن كان هذا القرآن من عند غير الله كما تزعمون فمعنى ذلك أنكم قادرون على أن تأتوا بمثله, لأن الذي أتى به وفق زعمكم مثلكم, فقال ربنا: ( وإن كنتم في شك مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله ) , وفي آيات أخر: آية واحدة, وفي آيات أخر: عشر.
وهذه أول آيات التحدي في ترتيب المصحف. أول آيات التحدي في ترتيب المصحف.
والذين يُتحدون هنا, الذين تحداهم الله ليسوا قوما عييِّين, وإنما قوم أرباب فصاحة وأئمة بلاغة عُرفوا بذلك, ومع ذلك قال الله: ( قل لئن اجتمعت الإنس والجن على أن يأتوا بمثل هذا القرآن لا يأتون بمثله ) .
فالعرب كان لا يقوم لهم سوق يفتخرون به كسوق البلاغة والفصاحة, ومع ذلك تحداهم الله في الشيء الذي يتقنونه ويحسنونه ويجيدونه, لكنهم أنى لهم أن يأتوا بمثله لأن الأمر هين في النظرة إليه, أنى لمخلوق أن يأتي بكتاب يماثل كتابا أنزله الخالق. مُحال. أنى لمخلوق أن يأتي بقول أو كتاب يماثل قول أو كتاب الخالق تبارك وتعالى.
( وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا ) وعبدنا المقصود: النبي صلى الله عليه وسلم, ( فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهداءكم من دون الله إن كنتم صادقين ) .
ثم قال ربنا: ( فإن لم تفعلوا ) .
يعني الترتيب المنطقي.
جاءت جملة اعتراضية ( ولن تفعلوا ) فاصل.
الشرط: فإن لم تفعلوا فاتقوا النار , هذا الأصل.
( ولن تفعلوا ) عند البلاغيين يسمى إطناب.