فهرس الكتاب

الصفحة 2514 من 4814

وقد مر معنا تحرير المقام البلاغي؛ أن الكلام فيه إيجاز, وفيه مساواة, وفيه إطناب.

والقرآن جاء بالإيجاز والمساواة والإطناب.

لكن إذا كانت هناك مصلحة في الإيجاز كان إيجاز, وإن كانت هناك مصلحة في المساواة كانت مساواة, وإن كانت المصلحة في الإطناب جاء الإطناب.

كقول الله مثلا تبارك وتعالى: ( ويجعلون لله البنات سبحانه ولهم ما يشتهون ) فـ ( سبحانه ) هذه زائدة, اعتراضية, لكن جيء بها إطنابا لتنزيه الله جل وعلا عما نسبه إليه الغير.

هنا جيء بـ ( ولن تفعلوا ) إطنابا حتى يكون إمعانا في التحدي, وبيانا لعجزهم, وقد قلنا من قبل إن هذا الأمر أو هذا القول أو هذا الحكم لا يمكن أن يقوله أحد غير الله.

قرينه في القرآن: ( تبت يدا أبي لهب وتب ) حررنا الكلام عنها في موضعها.

( فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين ) فالله جل وعلا خلق نارا أرادها نكالا ووبالا لمن عصاه, سيأتي الحديث عنها في موضعه في الآيات المختصة بتفصيل النار, ومر معنا بعضها.

لما ذكر الله مآل أهل الكفر, ذكر مآل أهل الإيمان.

وغالب القرآن أنه يختم بمآل الصالح, كما في قوله تعالى: ( يوم تبيض وجوه وتسود وجوه ) ختم بقوله: ( ففي رحمة الله هم فيها خالدون ) .

قال: ( وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات ) .

فالمبشر.الآمر بالبشارة: الله.

والمكلف بالتبشير: محمد صلى الله عليه وسلم.

والمُبَشَّر: المؤمنون.

والمُبَشَّر به: ( جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل) .

سنأتيك من آخر المطاف.

معنى: ( رزقنا من قبل وأُتوا به متشابها ) قطاف الجنة دانية.يرون الثمرة,فيقطفونها.ويأكلونها.فتنبت غيرها, فإذا نبتت غيرها نظروا إليها؛هذه التي نبتت تماما في هيئتها مثل التي قطعت لكنها غيرها في الطعم.

{واضح؟}

هذا أصوب ماقيل في هذه المسألة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت