فهرس الكتاب
وقيل أنها مقارنة بين ثمار الدنيا وثمار الآخرة, وقيل غير ذلك, لكن أظهر ما قيل ما حررناه: يرون الثمرة, يقطفونها, يأكلونها, تنبت غيرها فإذا نبت مكانها غيرها يكون شبيها بالأولى, فإذا استطعموها مرة أخرى وجدوها مخالفة لما غيرها, وهذا معنى قول الله: ( وأُتوا به متشابها ) ولم يقل: متماثلا.
لكن الفرق أن خيار الدنيا حسن وأحسن, أما خيرا الجنة لا رذل فيه, خيار الجنة لا رذل فيه, هذه عبارة ( خيار الجنة لا رذل فيه ) منسوبة إلى قتادة.
ومن قتادة!
قتادة بن دعامة السَّدوسي, أحد المفسرين المشاهير, كان أكمه أعمى, رحمه الله ورحمة واسعة.
( كلما ) لغويا تفيد الاستمرار.
الأخطاء الشائعة في الاستعمال؛ أن الناس يكررونها؛ يقولون: كلما ذهبت إلى زيد كلما وجدت عمروا عنده.
هذا خطأ.
إنما تذكر في الأول فقط ولا تكرر, كما قال ربنا: ( كلما رزقوا ) أي المؤمنون ( منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابها ) , وضُمَّت اللام في ( قبل ) بُنيت على الضم لانقطاعها عن الإضافة . لانقطاعها عن الإضافة.
فإذا أضيفت أصبحت اسما معربا, تجري عليه الأحكام, مر معنا ( من قبل صلاة الفجر ) , و ( ومن بعد صلاة العشاء ) فـ ( قبل, وبعد ) هنا جُرّت وعوملت معاملة الاسم المعرب, لأنها أضيفت, فإذا انقطعت عن الإضافة انتقلت من كونها اسما مبنيا إلى كونها اسما معربا تجري عليه الحركات. ( قالت أم المقدام: لعل كلمة:( انقطعت عن الإضافة ) في الجملة السابقة سبق لسان ).
قال الله تعالى: ( قالوا ) أي المؤمنون ( هذا الذي رزقنا من قبل وأُتوا به متشابها ولهم) أي المؤمنون ( فيها أزواج مطهرة ) مطهرة من كل سوء, خذها بعمومها أفضل, ( وهم فيها خالدون ) لأنه لا ينغص في الدنيا إلا الموت, ولهذا يُنادى أهل الجنة: أن حياة بلا موت.