فهرس الكتاب
ثم قال ربنا وهو أصدق القائلين: ( إن الله لا يستحيي أن يضرب مثلا ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) : مر معنا أن ضرب الأمثال تريد به العرب ثلاثة أمور:
* إيجاز اللفظ.
* ودقة التشبيه.
* وإصابة المعنى.
هذا مر معنا في شرحنا لقول الله تعالى: ( الله نور السموات والأرض مثل نوره ) .
هنا يخبر الله جل وعلا أن الرب تبارك وتعالى في بيان الحق للناس الغاية من ضرب الأمثال إظهار الحق, وإقامة الحجج.
والأمثال كما مر معنا لابد أن تكون قريبة من الناس, واضحة, فمن استنكر أن الله قال: ( يا أيها الناس ضرب مثل فاستمعوا له إن الذين تدعون من دون الله لن يخلقوا ذبابا ) فعبر بالذباب لأن الذباب أمر لا يختلف الناس فيه؛ معروف, كذلك البعوض, والمقصود إقامة الحجة وإيضاح المحجة وهذا لا يكون إلا بالشيء المتعارف عليه.
والناس أصلا في تلقيهم لخطاب القرآن فريقان:
-فريق يؤمنون كما قال الله في العظماء من أهل الإيمان: ( والراسخون في العلم يقولون ءامنوا به كل من عند ربنا ) .
-وأما غيرهم فيصيبهم الشك ( فيقولون ماذا أراد الله بهذا مثلا ) فيأتي الجواب؛ قال الله تعالى: ( يضل به كثيرا ويهدي به كثيرا وما يضل به إلا الفاسقين ) ..إذا نزلت الأمثال القرآنية والحجج الإلهية اختلف الناس فيها فأهل الفسق يضلون عنها.
ثم ذكر الله جل وعلا جملة من صفاتهم: ( الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون ما أمر الله به أن يوصل ) وأعظم ما أمر الله به أن يوصل: الرحم ( ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون ) .
ثم جاء استفهام استنكاري توبيخي
طبعا مرت معنا آيات سبق الحديث عن مثيلاتها فلا حاجة للتكرار.