فهرس الكتاب
قال: ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون ) , كيف: استفهامية اتفاقا؛ والاستفهام هنا يراد به الاستنكار والتوبيخ ( كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا ) أي في العدم ( فأحياكم) الحياة التي تعيشونها ( ثم يميتكم ) انفصال الروح عن الجسد ( ثم يحييكم ) أي البعث والنشور ( ثم إليه ترجعون ) ؛ هذا أصوب ما قيل فيها.
( هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا ) :
هذه قاعدة أصولية: أن الأصل في الأشياء الإباحة.
( هو الذي خلق لكم مافي الأرض جميعا ثم استوى إلى السماء ) : خلق الله الأرض قبل السماء, فاستوى إلى السماء يعني: انصرف إلى خلقها,. وقد مر معنا أن الفعل ( استوى ) يأتي متعديا بحرف الجر ( على ) ومتعديا بحرف الجر ( إلى ) , ويأتي من غير تعد بحرف جر.
فإذا جاء من غير تعد بحرف الجر فيعني الكمال والتمام ( ولما بلغ أشده واستوى ) كمل ونضج.
وإذا تعدى بحرف الجر ( إلى ) وهنا يعني القصد من شيءٍ إلى آخر ) ثم استوى إلى السماء (
وإذا تعدى بحرف الجر ( على ) فيعني العلو والارتفاع, ( تذكروا نعمة ربكم إذا استويتم عليه ) . وعلى هذا أصبحت ظاهر قول الله جل وعلا: ( الرحمن على العرش استوى ) .
( ثم استوى إلى السماء فسواهن سبع سماوات ) أقربها إلينا تسمى: السماء الدنيا, لأنها دانية إلينا, وأعلاها: السماء السابعة, وهي معمورة بالملائكة, ( وهو بكل شيء عليم ) .
ثم قال جل وعلا: ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدماء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون ) :
هذه يمكن تناولها من عدة وجوه: