فهرس الكتاب

الصفحة 2518 من 4814

* هذا الأمر كان قبل أن يخلق الله جل وعلا آدم, أخبر الملائكة أنه سيجعل في الأرض خليفة, قال بعض العلماء: إن آدم خليفة بمعنى خليفة الله في الأرض في إعمارها, وهذا لا يستقيم شرعا, ولا أرى أنه ينبغي أن يقال به, لأن الخليفة عن الشيء يكون من جنسه, وآدم مخلوق والله خالق؛ هذه واحدة. فنستبعدها أن يكون المقصود بخليفة أي خليفة عن من؟ عن الله.

{واضح الآن} .

ننتقل إلى مسألة أخرى:

* هل خليفة هنا بمعنى خليفة عمن سبق؛ فيكون المعنى: آدم عن غيره؟ أو خليفة اسم جنس أفرد أُريد به الجمع فيصبح الخطاب ليس عن آدم, عن ذريته التي بعده؟ {واضحة الفكرة} .

على الأول: خليفة عمن كان يعمر الأرض؛ على ما ذكره المؤرخون أن الجن كانت تعمر الأرض, وهذا يستقيم نوعا ما باعتبار أن الجن وآدم كلاهما مخلوق. كلاهما مخلوق, وهو عندي بعيد على هذا القول وإن كان يعني قول قال به كثير من العلماء.

ثم تأتي خليفة هنا على أنها اسم أفرد يراد به الجمع, كقوله تعالى: ( خلائف في الأرض ) , وقال: ( خلفاء الأرض ) يعني سأجعل من آدم له ذرية يخلف بعضهم بعضا, هذا يصبح معنى كلام الله لملائكته.

فأين الدليل على أن اسم الجنس المفرد في اللغة أو في القرآن من بابٍ أولى يأتي المقصود به الجمع؟

قال الله تعالى في خاتمة سورة القمر: ( إن المتقين في جنات ونهر ) فأَفرد نهر وقصد ماذا؟

أنهار. لأن جنات جمع وأنهار جمع, لكنه أفردها لأنها اسم جنس, وأين الدليل على أنها أنهار؟

أنه قال في آيات أخر فيها أنهار من كذا وكذا وكذا, فالجنة فيها أنهار, وقال: ( تجري من تحتهم الأنهار ) , ( من تحتها الأنهار ) قبل قليل مرت معنا, لكنه اسم جنس مفرد أريد به الجمع, وهذا القول اختاره ابن كثير رحمه الله تعالى: أن خليفة هنا اسم جنس أريد به الجمع والمقصود به ذرية آدم. {واضح الآن} . هذا تفصيل معنى خليفة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت