فهرس الكتاب
يقول: ( وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها) هذا النبي الخاتم صلى الله علية وسلم ما يتعلّقُ بمصالح الدين والآخرة هي ما يُسألُ عنه أمّا ما يتعلق بمصالح الدين والآخرة فأصلًا هو لم يُبعثُ من أجلهِ فالمسألةُ إمّا بّر أو شأنٌٌ دُنيويٌ محض فالشأن الدُنيوي المحض ليس لكُم أن تسألوا النبي صلى الله علية وسلم عنه لأنهُ لم يُبعث لهذا فكونُ الهلال يبدأُ صغيرًا ثُمّ يكبُر ثُمّ يعودُ كما كان هذهِ مسالةٌ نُسمّيها الآن المُعاصرون أقرب إلى المسائل الفيزيائية المُتعلّقة بالفلك فهذا شأنٌ دنيويٌ محض وأنتُم أيُها الأخيار من أصحاب مُحمد مُنزّهون أن تسألون نبيكُم عن مثل هذا فلم يبق إلا الشأن الديني الذي تجمعهُ كلمةُ برّ وكلمة البّر الاسمُ الجامع لجميع صفات الخير هُناك طرائق تسألون بها نبيكُم عنها ولهذا نهاهُم أن يأتوا البيوت من ظهورها أي يسألوه من غير الوجه اللائق وإنّما كُلُ الحصول إلى الأشياء يكونُ باتخاذ الأسباب الموصلة إليها فقال الله ( وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من أتقى وأتوا البيوت من أبوابها ) .
لكنّ القُرآن دائمًا يجعلُ من التقوى في طيّات الأوامر الشرعية كُلها لأن هي المقصُود الأسمى من العبادة
( وليس البرُّ بأن تأتوا البيوت من ظهورها ولكنّ البر من أتقى وأتوا البيوت من أبوابها واتقوا الله لعلّكُم تُفلحون )
ثُمّ قال:
( وقاتلوا في سبيل اللهِ الذين يُقاتلونكُم ولا تعتدوُا إنّ الله لا يُحبُ المُعتدين )
(قاتلوا في سبيل )
المقصُودُ بها الجهاد .
(الذين يُقاتلونكُم )
الزيادة هُنا وذكرهُم المُرادُ بها عند البلاغيين تهييج وإغراء عندما يقول لك يُقاتلُك يضطهدُك في دينك كأنهُ يُحرّكُ ما كمُن فيك حتى تُقاتل وهذا أمرٌ مشهُورٌ عند العرب عمرُ ابنُ معد كرم يقول:
لما رأيتُ نساءنا يفحصن بالمأزاء شدًا
وبدت لميسُ كأنها بدرُ السماءِ كما تبدا
نازلت كبشهُم ولم أرى من نزال الكبشِ بُدا