فهرس الكتاب
وفي قولهِ تعالى (ولا تُلقوا بأيديكُم إلى التهلُكة ) لا تقعدوا عن الجهاد ولا تلقوا بأنفُسكُم إلى المهالك على وجهٍ يغلبوا على الظن أنهُ الهلاك المذموم فيُصبح الإقدام غيرُ التهور فيُصبح الآية ( و أحسنوا ) ضابط لقولهِ تبارك وتعالى و (وأنفقوا في سبيل اللهِ ولا تُلقوا بأيديكُم إلى التهلُكة ) فالقعُودُ عن الجهاد إلقاءٌ بالنفسِ في التهلُكة بأنّك قصّرت في واجبٍ شرعي والتهورُ في المعركة إلقاءٌ لتهلُكة على وجهٍ مذمومٍ شرعًا ، والإنفاق إذا كان إسرافًا إلقاءٌ للمال في التهلُكة على وجهٍ مذموم كما أن القعُود عن الإنفاق بُخلٌ يُلقي النفس في التهلُكة لأن البُخل لا يُرثُ إلا ذمًا ــ ظهر الآن المعنى فيما يغلبُ على الظن .
والعربُ كانت تعيبُ التهور في المعارك ولا تعدُهُ شجاعة يقولون إنّ الأعشى الشاعر المشهور المشهورُ بسُكرهِ مدح أحد الملُوك في زمانهِ فقال
وإذا تجيءُ كتيبةٌ مذمومةٌ
خرساء قد كره العدو نزالها
كُنت المُقدّم غير لابس لُمّةٍ
في السيف تضربُ مُعلمًا أبطلها
يقول إذا جاءت كتيبة خرساء خرساء من الحديد الذي عليهم كأنها صماء يخشاها أحدٌ أن يُنازلُها فأنت أيُها الملك كُنت المُقدّم غير لابس لُمّة غير لابس وقاية غير لابس درع
كُنت المُقدم غير لابس لُمّةٍ
في السيف تضربُ مُعلمًا أبطلها
فعابت العربُ الأعشى على هذا البيت قالوا ما لبثت أو ما زدت على أن وصفت الملك بالتهورُ هذهِ ليست بشجاعة .
الضابط القُرآني جاء مُبينًا لمسالك الناس في الإنفاق ألاّ يكون إسرافًا ولا بُخلَ ، وفي الحروب أن لا يكون قعُودًا ولا تهورا هذا معنى قول اللهِ: ( وأنفقوا في سبيل اللهِ ولا تُلقوا بأيديكُم إلى التهلُكة وأحسنوا إنّ الله يُحبُ المُحسنين ) .
ثُمّ قال ربُنا:
( وأتمّوا الحج والعُمرة للهِ )