هذهِ اختلف العُلماءُ فيها في معنى الإتمام فذهب ابنُ عباس إلى أن المقصود بالإتمام أن تحُج وتعتمر من دُيرة أهلك وأكثرُ المُفسرين على أن المقصود إذا شرعت في حج وعُمرة ولو كان نفلا يجبُ عليك أن تُتمّها .
( فإنّ أُحصرتُم فما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رءوسكُم حتى يبلُغ الهدىُ محلّهُ فمن كان منكُم مريضًا أو بهِ أذىً من رأسهِ ففديةٌ من صيامٍ أو صدقةٍ أو نُسك )
مُجمل ما دلّت عليهِ الآيات ما يلي:
الإحصار في اللُغة: الحبس والمنع
لكن هل يكون الإحصار بالعدو وبغير العدو أو لا يُسمّى إلا بالعدو اختلف العُلماء:
فذهب طائفة إلى أن الاحصار الذي جاءت بهِ الآية لا يكونُ إلا في العدو ودليلهُم ( فإذا أمنتُم ) فالأمنُ لا يكونُ إلا من خوف العدو .
وأجملُ الأقوال أن يُقال أن الآية جاءت في حصر العدو لكنّ كُلما نجم عنهُ حرجٌ و ضيقٌ وحبسٌ عن البيت فيقاس عليهِ قياسًا جليًا لا شُبهةً فيهِ حتى نخرُج من نزاع العُلماء .
فإنّ أُحصر الإنسانُ عن الوصولِ إلى البيت ومُنع في الوصول إلى البيت لأي سببٍ كان فإنّ يقول: ( فإنّ أُحصرتُم فما استيسر من الهدي )
والهديُ: هو ما يُساق وما يُقرّبُ ويُذبحُ في مكة من بهيمة الأنعام أعلاهُ بدنه وأدناهُ شاه .
( وما استيسر من الهدي ولا تحلقوا رؤوسكم حتى يبلُغ الهدي محلهُ )
هذي مسألة خلافية بين العُلماء ما المقصود بمحل الهدي ؟
فقال بعضهُم في الاحصار أن دم الاحصار حيثما أُحصرت .
وقال آخرون يبعث بالهدي إلى الحرم فلا يكونُ منهُ حلقٌ حتى يصل إلى الهدي إلى محله وذهبُ في دليلٍ لهم إلى أن المقصود أن الحرم هو محلُ الهدي قول الله جل وعلا: ( هديً بالغ الكعبة ) وقول الله جل وعلا: ( ثم محلُّها إلى البيت العتيق ) والمرادُ مكة والأصلُ منى هي الأصلُ في النحر وان دخلت في مكة هذا قول .
وقال آخرون قُلنا إنّ دم الاحصار أين يكون ؟ يكون في موطن الاحصار . ( حتى يبلُغ الهديُ محلهُ ) .