فهرس الكتاب

الصفحة 2740 من 4814

نلحظ من هذه الاختلافات أنهم متفقون على أن شوال وذو القعدة من أشهر الحج ، فلو أن إنسان أحرم بالعمرة في رمضان ولم يرجع إلى بلده ثم بدى له أن يحج هل نلزمه بالتمتع ؟ لا نلزمه لأن عمرته لم تكن في أشهر الحج ، لكنه لو اعتمر في يوم العيد وبقي في مكة ثم أهل بالحج فهو متمتع ما لم يرجع إلى دويرة أهله ، أو إلى إحرامه الحقيقي ، لأن دويرة أهله المقصود بها هنا إحرامه الحقيقي ليست على إطلاقه فنأتي بمثال: رجل من أهل مصر يسكن الرياض أو يسكن المدينة ثم إنه أحرم في شهر شوال بالعمرة فاعتمر ورجع إلى مقر عمله في الرياض أو في المدينة وهذا يعتبر رجع إلى دويرة أهله لأن عمله وميقاته الأصلي على أنه من الرياض أو من المدينة ولا علاقة لنا ببلده الأصلي وهو مصر ، على هذا قال الله جل وعلا: ( الحج أشهر معلومات ) ثم قال ربنا، طبعا الحج في اللغة: القصد . لكنه هنا: قصد مكان من أجل التعظيم ولا يسمى حجا إلا إذا كان قصد ذلك المكان للتعظيم والمكان هنا بيت الله الذي هو الكعبة ، قال الله: ( وليطوفوا بالبيت العتيق ) وهذا ظاهر .

قال ربنا: ( الحج أشهر معلومات ) قلنا التقدير ماذا ؟ وقت الحج أشهر معلومات حتى يأتي الذي بعده ، فقال ربنا بعده:

( فمن فرض فيهن ) أي في هذا الوقت ( فمن فرض فيهن الحج ) أي ألزم نفسه بالحج ، والحج خامس أركان الإسلام كما هو معروف ، هو ثابت ركنا بالكتاب والسنة .

قال الله تعالى: ( ولله ) هذه دلالة إيجاب ( ولله على الناس حج البيت من استطاع إليه سبيلا ومن كفر فإن الله عني عن العالمين ) فالاستطاعة شرط في إلزام المرء بالحج، إضافة إلى الشروط التي تكون غالبا في جميع العبادات: من الإسلام والعقل والبلوغ ، لكن الاستطاعة في الوصول إلى البيت شرط في إلزام العبد له ، وهذه الاستطاعة فسرت:

? بالزاد والراحلة، وفسرت بغيرها .

? والصواب أن تفسر: بكل ما يمكن أن يبلغ بالمرء بيت الله الحرام على إطلاقه .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت