فهرس الكتاب
فأول معانيها العظام أن الله جل وعلا فيها علّم عباده كيفيةً مُناجاتهِ ولا توجدُ لحظات ولا أوقات هي أجلُّ ولا أعظم من مُناجاة الله تبارك وتعالى . فالربُ جل وعلا هُنا يُعلمُ عبادهُ الطريقة المُثلى والسبيل الأقوم في مُناجاتهِ ، فاهدنا الصراط المُستقيم هذا هو الطلب لكّن ذالك كان مسبوقًا بتمجيد الرب ولهذا عرفتُ الرعبُ ذالك فجعلت الخُطب ذات الشأن إن لم تكُن مبدوءة بالحمد لله والثناء على ربها جعلت ذالك أبترا كما قالت في خُطبة زياد ابن أبيهِ لما بدأها بغير حمد الله أنها خُطبةٌ بتراء .
والمعنى أن الله أراد بهذهِ السورة الكريمة التي افتتح بها كتابهُ أن يُعلّم عبادهُ كيف يُناجون ، ومُناجاة الله جل وعلا مطلبٌ عظيمٌ جليل يُتوصلُ بهِ إلى جليل الغايات وعظيم الأماني وأعذب الآمال...
فنقول ذكر الله فيها الحمد على ذاتهُ العلية وإخبار ما لهُ جل وعلا من صفات الكمال ونعوت الجلال ثُمّ ذكر قضية التوحيد ثُم جعل بعد ذالك الطلب وهو قولهُ ( اهدنا الصراط المُستقيم ) .
والعربُ تعرفُ هذا من قبل والله جل وعلا أثبتهُ في مُخاطبة ذاتهُ العلية قال أُبية ابن الصمت يمدحُ عبد الله ابن جدعان:
أأذكرُ حاجتي أم قد كفاني *** حياؤك إن شيمتك الحياءُ
إذا المرءُ أثنى عليك يومًا *** كفاهُ من تعرضهِ الثناء
يعني يُغنيهِ من سؤالك أن يُثني عليك فإذا قال هذا مخلوقٌ في حق مخلوق فكيف بما قالهُ العلي الكبير في حقِ ذاتهِ العلية جل جلاله.
فلا أحد أعلمُ بالله من الله ولا أحد يستحق الحمدُ المُطلق إلا الربُ تبارك وتعالى هذا المعنى الأول وهو المقصود الأسمى .
الأمر الثاني في المعاني الجليلة للآية:
بيان قضية التوحيد وهي المُجملة في قولهِ تعالى ( إيّاك نعبدُ وإيّاك نستعين )
{فلا إله إلا الله } كلمة التوحيد قائمةٌ على نفيٍ وإثبات فقولُ لا إله خلعٌ لكُل المعبودات غير الله هذا النفي .