فهرس الكتاب
واتفقوا على أن بسم الله الرحمن الرحيم آيةٌ من سورة النمل ( إنهُ من سُليمان وإنهُ بسم الله الرحمن الرحيم ) .
واختلفوا ـ أي أهل العلم ـ فيما عدا ذالك هل بسم الله الرحمن الرحيم آيةٌ في المصحف أو قُصد بها الفصل والتبرك وليس هذا موطن التفصيل لأن هذا يُخرجنا عن المقصود الأسمى من تفسير سورة الفاتحة .
ثُم قال ربُنا
( الحمدُ لله رب العالمين )
إذًا على وجه الحقيقة ( الحمدُ لله رب العالمين ) هي أولُ ما افتتح الله بهِ كلامهُ لأن الاستعاذة والبسملة الاستعاذة اتُفق على أنها ليست من المُصحف الخلاف في بسم الله الرحمن الرحيم على أن الحمدُ لله رب العالمين يعني بسم الله الرحمن الرحيم كالتغطية لها فالحمدُ لله رب العالمين هي أولُ آيةٍ في القرآن مُتفقٌ عليها خطًا وقد قُلنا مرارًا إن العاقل يشتق من القرآن ما ينفعهُ في خطابه فيتحرر من هذا أن يُقال الحمدُ للهِ الذي جعل حمدهُ أول آية في كتاب رحمتهِ وجعل حمدهُ آخر دُعاءٍ لأهل جنتهِ ( وآخر دعواهم أن الحمدُ لله رب العالمين) الحمد المقصود بهِ هنا الثناءُ على الله جل وعلا واللام في ( لله ) لام الاستحقاق واللام تأتي للاستحقاق وللمُلك وللخلاص والمقصودُ بها هُنا الاستحقاق .
( الحمدُ لله رب العالمين ) العالمين جمعُ ماذا ؟ جمع عالم لكن إلى الآن أنا لم أقُل شيئًا مُفيدًا العالمين جمعُ عالم هذهِ سهلة لكن الذي قصدتهُ ماذا ؟
العرب تجمع على قسمين جمعُ قلّة وجمعُ كثرة يقولون في نجم نجوم إذا أردت الكثرة ، وأنجُم إذا أردت القلّة يقولون في شهر أشهُر إذا أرت القلّة وشهور إذا أردت الكثرة .
عالمين جمعُ قلّة وجمعُ الكثرة عوالم ومعلومٌ أن العالم بمجموعة المُتفرق عوالم كُثر جدًا فلماذا ذكر الله هنا جمع القلّة ولم يذكُر جمع الكثرة ؟