فهرس الكتاب
حتى يُفهم أن العوالم وإن كثُرت قليلةُ في حق ِ مجدهِ وعظمتهِ جل وعلا أن العوالم وإن كثرُت جمعها هنا جمعُ قلّة حتى يُبين أنها مهما كثُرت قليلةٌ في جانب عظمتهِ ومجدهِ تبارك وتعالى .
( الحمدُ لله رب العالمين * الرحمن الرحيم )
هذهِ الآية الثالثة قال الشنقيطيُ رحمهُ الله في أضواء البيان ( الرحمن الرحيم ) وصفان لله تعالى واسمان من أسمائهِ الحُسنى مُشتقانِ من الرحمة على هيئة المُبالغة والمقصودُ بالرحمن ذو الرحمة للخلق جميعًا في الدنيا وللمؤمنين في الآخرة .
والمقصودُ بالرحيم ذو الرحمة لعبادهِ المؤمنين يوم القيامة ، كذالك ممكن يُضاف على هذا الذي ذكرهُ الإمام الشنقيطي رحمه الله تعالى عليهِ أن يُقال إن الرحمن لم يوصف إلا الله جل وعلا بهِ بخلاف الرحيم ويجب أن تعلم أن للهِ أسماء لا يجوز أن يُشاركهُ فيها أحدٌ سواهُ بحال ، وأسماء يجوزُ أن يُشاركهُ فيها إذا وردت غير مُعرّفةً أو مُقيدة.
مثل لفظ الجلاله الله لا يُقال لغير اللهِ الله ، ولا يُقالُ لغير اللهِ أنهُ خالق ، ولا يُقالُ لغير اللهِ أنهُ رازق ، ولا يُقالُ لغير اللهِ أنهُ رحمان
لكن ...
يُقالُ لغير اللهِ أنهُ رحيم قال الله جل وعلا في حق نبيهِ ( بالمؤمنين رءوفً رحيم ) ، ويُقالُ لغير الله أنهُ صبور، ويُقالُ لغير الله إنهُ مؤمن ،ويُقالُ لغير اللهِ أنهُ ملك وأمثالُها [ واضح ]
هذا مُهمّ في التفريق
( الرحمن الرحيم * مالك يوم الدين )
أي يوم الجزاء وقد نبّه على يوم الدين في قولهِ في الانفطار ( وما أدراك ما يوم الدين * يوم لا تملكُ نفسٌ لنفسٍ شيئًا والأمرُ يومئذٍ للهِ )
هذهِ الثلاث هي قوامُ الإيمان كُلهِ لأن الحمدُ للهِ رب العالمين تستوجب أن هُناك مُنعم يستحقُ المحبة والرحمن الرحيم تستلزم أن هناك رحيم أهلٌ لأن يُرجى ومالك يوم الدين تُبين أن هناك عظيم يستحقُ أن يُخاف والدينُ كُلهُ قائمٌ على هذهِ الثلاث .
فالرجاء والخوف جناحان والمحبةُ رأسُ الطائر