فهرس الكتاب

الصفحة 2760 من 4814

فمن جاء بهذهِ الثلاثة أحب الله ورجاهُ وخافهُ فقد آمن ومن نبذ واحدةً منها نبذً كُليًا فقد كفر فمن خاف الله ورجاه ولم يُحبهُ كافر ، ومن أحب الله ورجاه ولم يخفهُ كافر ، ومن أحب الله وخافهُ ولم يرجوهُ فهو كافر .

( إيّاك نعبُد وإيّاك نستعين )

مضى القولُ فيها وقد نقل ابنُ القيم رحمهُ الله عن شيخ الإسلام ابن تيمية رحمهُ الله أنهُ قال: إيّاك نعبُد تطرُد الرياء ، وإيّاك نستعين تطرُد الكبرياء .

الإنسان خُلق لعبادة اللهِ فمتى انصرف إلى عبادةٍ غيرهِ يا بُني فلم يعرف ما الغاية من خلقهِ ، ومتى ظنّ أنهُ سيعبُد الله بغيرِ حولٍ من الله فلم يعرف كُنه نفسهِ أصلًا فإذا علم أنهُ لا سبيل إلى الوصولِ إلى غير اللهِ ولا إلى الله إلا باللهِ فقد علم المعنى الحقيقي من ( إياك نعبُد وإياك نستعين ) فالمرءُ أيًا كان ضعيفٌ كُل الضعف عاجزٌ كُل العجز وهذا من المعاني السامية لقولهِ

{ لا حول ولا قوة إلا بالله }

فالمؤمن الحق من خلع جميع المعبودات غير الله واستعان بالرب تبارك وتعالى على عبادتهِ وقد قال العُلماء لماذا قدّم الله العبادة على الاستعانة مع أن العقل يقول إن الإنسان يستعينُ ثُمّ يعبُد ؟

والصوابُ أن الله قدّم العبادة على الاستعانة لأن الاستعانة نوعٌ من العبادة فقدّم جل وعلا الأعمّ على الأخص فلا تعارُض في التقديم هنا ( إيّاك نعبُد وإيّاك نستعين ) .

بعد أن بين الله جل وعلا أن هؤلاء المُتقين مجّدُ ربهُم وأثنوا عليهِ بما هو أهلهُ وعرفوا الطرائق المُثلى لاستدرار نعمتهِ ودفع نقمتهِ واستعانوا بهِ ووحّدوه وحققوا المطلوب هنا طلبوا الهداية

( اهدنا )

ما الهداية ؟

الهداية في كلمتين طلبُ الدلالة بتلطُف أو الدلالة بتلطُف هي الهداية هي ماذا ؟ هي الهداية .

فمن دلّك على شيءً بتلطُف فقد هداك أما من دلّك على شيءً بغير تلطُف فهذا لم يهدك هذا أمرك هذا ماذا ؟ هذا أمرك .

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت