فهرس الكتاب

الصفحة 2785 من 4814

ولاحظ المقصد البلاغي هنا الله قدم ما النافية حتى يُطمئن نبيهُ قبل أن يُخبرهُ بالخبر فتلك التُهم الجزام التي تُلقى عليك لست منها في شيء هم كاذبون فيما يدعون ولهذا بدأ بما النافية قال (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) فما يقولهُ القرشيون و أهلُ الكُفر عنك باطلٌ من كُل وجه لماذا باطل ؟

لأن الله جل وعلا تفضّل عليك ولهذا اختُلف في المقصود بالباء هنا .

ما هذهِ عند النحويين تُسمّى ما الحجازية تعملُ عمل ليس وليس فعل وما حرف لكنّ الجامع بينهُما أن كلاهُما يُرادُ بهِ النفي

وليس عند النحويين من أخوات كان ويقولن عن ما هذهِ أنها تعمل عمل ليس ترفعُ المُبتدأ وتنصب الخبر ويكثرُ في خبرها أن يكون مُقترنًا بالباء كما في الآيات .

(مَا أَنتَ) أيُها النبيُ الكريم (بِنِعْمَةِ رَبِّكَ) تحتمل الباء هاذي أن تكون قسم فيُصبح المعنى ما أنت ونعمة الله بماذا ؟ بمجنون تُصبح ما أنت ثم قسم اعتراضي ونعمة الله بمجنون.

وقيل أن الباء هنا للإلصاق بمعنى وأنت مُتلبسٌ بنعمة الله عليك مُحال أن تكون مجنونًا .

وقيل إن الباء سببية ويُصبح المعنى ما أنت بسبب نعمة الله عليك بماذا ؟ بمجنون .

والأُولى قد تكون بعيدة لكن الذي ينبغي أن يفهم جملةً أن المُراد أن ما أفاءهُ الله عليك من النعم وما اصطفاك الله جل وعلا لهُ وما تعاهدك الله جل وعلا بهِ لا يستقيم ما ادعاء القرشيين المُشركين من أنك مجنون فأنت بريءً كُل البراءة مما اتهمُوك بهِ لأفضال الله السابقة واللاحقة والآنية عليك أيُها النبيُ الكريم .

وقُلنا قُدم النفي لتطمين شخصه و سلُوّ قلبه صلواتُ الله وسلامهُ عليه (مَا أَنتَ بِنِعْمَةِ رَبِّكَ بِمَجْنُونٍ ) .

ولم يكتفي الله بنفي التُهمة التي ألحقها وألصقها الكُفّار لنبيهِ بل بيّ، عظيم قدره ورفيع درجهِ بطريقين:

الطريق الأول: (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ {3} )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت