فهرس الكتاب
لاشك أن النبي صلى الله عليه وسلم مأجور وقال الله جل وعلا هنا (غَيْرَ مَمْنُونٍ)
وكلمة (غَيْرَ مَمْنُونٍ) تحتملُ معنيين:
المعنى الأول: أي أن الأجر الذي أفأناهُ عليك غير مُقترنٍ بمنٍ ولا أذى .
والحالة الثانية أو التفسير الآخر أن يٌُقال: أن المقصود بتلك أجرًا غير ممنون أي غير مُنقطع .
وكلٌ تحتملهُ اللُغة أجرًا غير ممنون أي غير مُنقطع .
وقد قال الله جل وعلا عن أهل جنتهِ ( {عَطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ } هود108)
وأحيانًا يقع من بعض المُفسرين عجلة في التفسير ، التفسير يعتمد اعتمادًا كُليًا على استحضار كُل الآيات فبعضُ الفُضلاء من أهل العلم يقول في هذهِ الآية دليله على خصيصة النبي صلى الله عليه وسلم ،، فقُلنا من أين الدليل ؟
قالوا إنّ الله جل وعلا لمّا ذكر نعيم أهل الجنة قال (عطَاء غَيْرَ مَجْذُوذٍ) وكلمة عطاء غير مجذوذ لا تحتمل إلا قولًا واحدًا وهو أنهُ غير مُنقطع قالوا أمّا هذهِ فتحتملُ معنيين: غير مُنقطع ، وغير مُلتصقٍ بالمنّ والأذى فقالوا جمع النبي صلى الله عليه وسلم كلا الأمرين في معنىً واحد بخلاف حديثهِ جل وعلا عن أهل الجنة ذكر لهم معنىً واحد وهو غير مُنقطعٍ فقط ولم يقُل غير ممنون وقالوا إنّ هذا من كرامة الله لنبيهِ ولا ريب أن النبي صلى الله عليه وسلم كريمٌ عند ربهِ لكن ما ذهبوا إليه غيرُ صواب لماذا غيرُ صواب ؟
لأن الله قال {إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ } فصلت8
لكن الجواب الكلم الحق أن يُقال:
أن قول الله جل وعلا (لَهُمْ أَجْرٌ غَيْرُ مَمْنُونٍ ) هذا في الآخرة هذا أين ؟ في الآخرة ، أمّا قول الله لنبيهِ (وَإِنَّ لَكَ لَأَجْرًا غَيْرَ مَمْنُونٍ ) هذا في الدُنيا والآخرة.
كيف في الآخرة واضح الأمرُ ظاهر لكن كيف يستقيم أن يكون لنبي صلى الله عليه وسلم أجرًا غير مُنقطعٍ في الدُنيا ؟