فهرس الكتاب

الصفحة 2788 من 4814

والمعنى أنهُ ما من خُلقٍ مبثوث مُفرق في الأنبياء إلا ومجموعهُ عند نبينا صلى الله عليه وسلم لأن الله جل وعلا قال له {أُوْلَئِكَ الَّذِينَ هَدَى اللّهُ فَبِهُدَاهُمُ اقْتَدِهْ } الأنعام90) ولا ريب أنهُ صلى الله عليه وسلم اقتدى بهدي الأنبياء من قبلهِ فجمع ما كان عند الأنبياء من خُلقٍ مُفرقٍ مبثوث وفضائل متنوعة إلى ذاتهِ صلواتُ الله وسلامهُ عليهِ وهذا كلهُ من رحمة الله جل وعلا بهِ ولا ينبغي أن تُحمل الآية فقط على ما يُسمّى بالسجايا الكريمة والأخلاق العظيمة وإن كانت تُحمل بصورة جُزئية لكن لا ينبغي حصرُها في التعامُل الفردي مع الناس وإنّما أعظم الخلُق التأدُب مع الله التوحيد أعظم الأخلاق لأنهُ أيُ خيرٍ يُرجى في رجُلٍ يُشرك مع الله وإنّما الخلق بمفهومهِ الواسع الأدبُ مع الله والأدبُ مع الخلق ، والأدبُ مع الله جل وعلا أُسّهُ الأول والذروةُ منه ألاّ يُشرك مع الله جل وعلا أحد .

وقد قال بعضُ العُلماء كلمة جامعة في هذا وهو أنهُ صلى الله عليه وسلم لم يكُن في قلبهِ أحدٌ سوى الله . والمقصود كما تقول أُم المؤمنين عائشة رضي الله عنها وأرضاها لمّا سُئلت عن خُلق رسول الله صلى الله عليه وسلم قالت"كان خلقُ القرآن"

والقرآن فيهِ فضائل دعا إليها وثمّة أُمور حذر منها فكلُ ما حذر الله منه اجتنبهُ صلى الله عليه وسلم وكل ما دعا إليهِ جل وعلا أخذ بهِ صلواتُ الله وسلامهُ عليهِ وهو القائد الموفق والوالد الرحيم والزوج الكريم والراعي المؤتمن على رعيتهِ كلُ صفات الخير:

زانت في الخُلق العظيم شمائلٌ */* يُغرى بهنّ ويُولعُ الكُرماءُ

فإذا رحمت فأنت أمٌ أو أبٌ */* هذان في الدُنيا هما الرحماءُ

وإذا ملكت النفس قُمت ببرّها */* ولو أن ما ملكت يداك الشاءُ

وإذا أخذت العهد أو اعطيتهُ */* فجميع عهدك ذمةٌ ووفاءُ

وإذا قضيت فلا ارتياب كأنما */* جاء الخصوم من السماء قضاءُ

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت