فهرس الكتاب
الأمر الثاني: أنهُ إذا كان النبي صلى الله عليه وسلم لا حول لهُ ولا طول ولا قوة وهو القريبُ من ربهِ المُحتفى بهِ في السماواتُ العُلى فمن باب أولى كلُ أحدٌ غيرهُ صلواتُ الله وسلامهُ عليه لا حول لهُ ولا طول ولا قوة فينقطعُ العبدُ الصالحُ عن الخلائق ويربط قلبهُ ويُنيخُ مطاياه بين يدي الخالق جل جلالهُ . (وَدُّوا لَوْ تُدْهِنُ فَيُدْهِنُونَ )
قال الله جل وعلا بعدها (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11} مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ {13} أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ {14} )
سأآتيك من الأخير لا تُطعهُ يغرُك منه أنهُ ذو مالٍ وبنين ، واضح .
ف (أَن كَانَ ذَا مَالٍ وَبَنِينَ) مُتعلّقة بالأول معنى العبارة:: لا يغرُك أنهُ ذو مالٍ وبنين حتى تُطيعهُ لأنهُ أصلًا موصوف بصفاتٍ دنيئة هذهِ الصفات هي: (وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ )
حلاّف بمعنى كثير الحلف لكن بعضُ أهلُ العلم رحمهُم الله نظروا لهذهِ الآية من زاويةٍ واحدة وقالوا في هذا دلالة على أن كثرة الحلف غيرُ محمودة واحتجوا ( {وَلاَ تَجْعَلُواْ اللّهَ عُرْضَةً لِّأَيْمَانِكُمْ } البقرة224) وغيرها من الآيات والحقُ أن هذا غيرُ صواب لأن الآيات في مساق رجُلٍ مُشرك هذا أول .
ثم هذا الرجل لا يحلف لم يكُن يحلف بالله كان يحلف بهُبل واللات والعُزّى والله جل وعلا قيّد كلمة حلاّف بوصفٍ هو كلمة مهين فعلى هذا ليس المقصود مُجرد الحلف والدليل المُعارض لهذا المعنى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان كثيرًا ما يقول ومُقلب القلوب ويقول والذي نفسي بيدهِ وقد أمر الله نبيهُ أن يحلف في ثلاثة مواضع: أمرهُ أن يحلف في يونس ،، وفي سبأ ،، وفي التغابُن.
وفي هذا دلالة على أن الفهم أن كثرة الحلف غيرُ محمودة غيرُ صحيح لكن المُهم أن يكون الحلف يثبتُ الإنسان عليه .