فهرس الكتاب
لكن كذلك النظرة الأخرى التي تدفع ما فهموه أن كثرة الحلف بالله فيها تعظيمٌ لمن ؟ فيها تعظيمٌ للهِ ولو لم يكُن في الحلف تعظيم لجاز أن يحلف بغير من ؟ بغير الله لو لم يكن في القسم والحلف تعظيم لله لجاز لنا أن نحلف بغير الله .
لكن لماذا لم يجوز لنا أن نُقسم بغير؟
الله لأن القسم بحياة أي أحد تعظيمٌ لهُ فلهذا الحلف محمود لأن الإنسان لما يقول واللهِ ورب الكعبة فيها تعظيمٌ لرب تبارك وتعالى لكن الأفضل إذا احتاج إليهِ الإنسان أو كان يجري على لسانه لا حرج فيهِ لكن لا يكون حلفًا ممقوتًا وهو ذالك الذي يُشترى بهِ الأمور الدنيوية ويُدفع بهِ الأمور الأخروية كمن يحلفُ على السلع باطلًا وفاجرًا .
(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ )
همّاز يلمزُ الناس يقولون الهمّاز الذي يلمز والناسُ غائبون فإذا كان بيدهِ والناس حاضرون يُسمّى لمز وأحيانًا بعضُ العلماء أهل اللُغة يحجزون والمقصود انهُ يقع في معايب الناس (هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ ) يسعى بالكلم على وجه الإفساد ولابُد أن نُقيد فنقول على وجه الإفساد لأن السعي في الكلام بين الناس على وجه الإصلاح لا يُسمّى نميمة يُسمّى نصيحة .
السعيُ بالكلمِ بين الناس على وجه الإفساد يُسمّى نميمة وقد جاءت فيها أحاديث كثر تنهى عنه ، أمّ السعي بالكلم بين الناس على وجه الإصلاح لا يُسمّى نميمة يُسمّى نصيحة والدليل قول الله جل وعلا (إِنَّ الْمَلَأَ يَأْتَمِرُونَ بِكَ لِيَقْتُلُوكَ فَاخْرُجْ إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ القصص20) هذا من نقل الخبر إلى موسى أثبت الله ذالك الخبر وساقهُ سياق الامتنان والتزكية والمدح وأخبر وذيّلهُ (إِنِّي لَكَ مِنَ النَّاصِحِينَ ) ولم يعترض الله جل وعلا على ذلك القول .
(وَلَا تُطِعْ كُلَّ حَلَّافٍ مَّهِينٍ {10} هَمَّازٍ مَّشَّاء بِنَمِيمٍ {11} مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} )