فهرس الكتاب
كلمة الخير جاءت في القرآن بمفهومها العام وجاءت في القرآن بمعنى المال ومنه قول الله جل وعلا {وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ } العاديات8) والمقصود هنا المال ليس المقصود الأفضال والصلاح والتقوى تكلم عن الله جل وعلا عن جنس الإنسان (وَإِنَّهُ لِحُبِّ الْخَيْرِ لَشَدِيدٌ ) .
إذا قُلنا المال أصبح منّاعٍ للخير شخصٌ ماذا ؟ بخيل.
وإن قُلنا الخير عمومًا أصبح رجلٌ يحول ما بين الناس وما بين فضائل الأعمال وهو أقوى .
(مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ) ولا يكتفي بأنهُ مانع وإنّما متجاوز للحد.
قال الله جل وعلا (مَنَّاعٍ لِّلْخَيْرِ مُعْتَدٍ أَثِيمٍ {12} عُتُلٍّ ) أي جافٍ غليظ (بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ {13} ) قالوا أن بعد هنا بمعنى مع لكن نقف عند كلمة زنيم:.
كلمة زنيم في مادتها اللُغوية بمعنى الإلصاق والشيء الذي مُلصق بغيرهِ .
والشاه إذا تدلّى منها ما تدلّى إمّا تحت رقبتها أو ما يقعُ من أُذنها بعد قطعها تُسمّى زُنمة يعني هذهِ الجلدة الظاهرة الزائدة تُسمّى زُنمة .
بعضُ العلماء نظر إلى هذهِ الآية نظرة تعيين تحديد فقالوا إنها في شخصٍ بعينهِ ثم اختلفوا هذا الشخص بعينه اختلفوا في اسمه واختلفوا في المعنى فقالوا زنيم أي مُلصق بقومٍ دعيٌ عندهُم وهو ليس منهم بمعنى أنهُ ليس من أبنائهم وهذا المنحى في التفسير لا أراهُ محمودًا لأن الله يقول في آيةٍ مُحكمة (وَلاَ تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى) فكونهُ نشأ من غير أن يعلم في أقوام هذا مّما لا يُعاتبُ الله عليهِ لأن المرء لا يتحملهُ فقد يوجد إنسان برّ عاقل منسوب إلى قوم ليس منهم دون أن يعلم فهذا ليس مّما يُثرّب الله جل وعلا عليه ولا يجتمع مع تلك الأوصاف السابقة التي يتحمّل مقتضاها الإنسان .