فهرس الكتاب

الصفحة 2797 من 4814

لكن الصواب جملةً أن يُقال: (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ) أن المعنى سنجعلهُ رمزٍ لكُل أمرٍ سيء فيتفق مع قول الله جل وعلا (عُتُلٍّ بَعْدَ ذَلِكَ زَنِيمٍ ) ومن أكبر الدلائل أننا إلى اليوم نذكرهُ فلا نشكرُه ويُقال فيهِ كل المعايب ولا تُذكر لهُ خصيصة فبقي الأمرُ مُستمرًا ولا يمنع أن يكون ذالك بعذاب الآخرة (سَنَسِمُهُ عَلَى الْخُرْطُومِ )

ثم بعد أن تكلم الله عن فردٍ قُرشي نقل الصورة إلى أجواء مكة العامة فقال:

( إِنَّا بَلَوْنَاهُمْ كَمَا بَلَوْنَا أَصْحَابَ الْجَنَّةِ إِذْ أَقْسَمُوا لَيَصْرِمُنَّهَا مُصْبِحِينَ {17} )

النبي عليه الصلاة والسلام عانا من قريش فضرب الله في هذه السورة الكريمة مثلين:

مثل يتعلق بالقرشيين فجعلهم مشابهين لأصحاب الجنة .

ومثل يتعلق بنبيه ، ما ضربهُ بأقوام ضربهُ بنبيٍ مثله فقال في أخرها (وَلَا تَكُن كَصَاحِبِ الْحُوتِ إِذْ نَادَى وَهُوَ مَكْظُومٌ )

سُنعرج جملة على المقصود: أصحاب الجنّة في قول جماهير أهل العلم قومٌ كانت لهم جنّة كان أبوهم يتقي الله جل وعلا فيها وورثهُ أبناءهُ فلّما دنى موسم الحصاد تآمروا فيما بينهم أن لا يكون لأهل المسكنة والفقراء نصيبٌ من تلك الجنّة فاجمعوا أمرهم في الليل على أنهم غدًا يمضون صباحًا باكرين ولا يعطون الفقراء منها أي شيء وهذا معنى قول الله (وَلَا يَسْتَثْنُونَ {18} ) وسأُفسّر تفسيرًا لكن اُعطيك الأجواء العامة ثم إنهم ناموا مطمئنين وبينما هم نيام كان الملك العلاّم جلّ جلالهُ قد سلّط على تلك الجنّة ما يجعلها كالليل البهيم الأسود فلمّا أصبحوا لم يتغير عمّا أضمرُه في الليل شيء وخوفًا أن يكون قد تغيّر أحدهم دون أن يدري فتحوا الموضوع من جديد قال الله جل وعلا (فَتَنَادَوا مُصْبِحِينَ {21} أَنِ اغْدُوا عَلَى حَرْثِكُمْ إِن كُنتُمْ صَارِمِينَ {22} )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت