فهرس الكتاب

الصفحة 2798 من 4814

باتٌ وقد أضمروا ألا يُعطوا المسكين ثم ما زال هذا الأمر يبيت في صدورهم وينام معهم ويزدادون إثمًا حتى اجمعوا على أن المسكين ليس فقط يحرمون فقط من تلك الجنّة بل لا إذن لهم في الدخول .

(أَن لَّا يَدْخُلَنَّهَا الْيَوْمَ عَلَيْكُم مِّسْكِينٌ) ومضوا (وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ) أي قدرة قادرين على قصدٍ ومنعٍ قادرين ( وَغَدَوْا عَلَى حَرْدٍ قَادِرِينَ {25} ) مضوا في طريقهم إلى جنة وبستانٍ مُحال أن يخطئوه لأنهم يذهبون إليه .

كما أن الإنسان لو يخرُج من مسجدٍ أو المتجرٍ المجاور لبيتهِ معطوب العينين فوصل إلى بيتهِ دون أن يقودهُ أحد لأنهُ أمرٌ استمرأهُ فذهبُوا إلى تلك الجنة لكنّهم فوجوء أن تلك الجنة على خلاف ما تركوها فلّما رأوها لم يشكوا في أنفُسهم لأنهم يعلمون الطريق فاجمعوا أمرهم ضالون على الطريق أي لم يُصيبوا جنتهم ثم تبين لهم بعد أن استقرت أذهانهم أنهم مخطئون في هذا الظن فعرفوا ما أضمروه والمعصية ذلّة تُطاردُ صاحبها .

قالوا (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ {27} )

أي إنما الحق أن الله جل وعلا حرمنا وليس نحنُ الذين أخطأنا في الطريق في الوصول إلى الجنّة (بَلْ نَحْنُ مَحْرُومُونَ) هنا تكلم أحدهم ُ قال الله جل وعلا (قَالَ أَوْسَطُهُمْ) أفضلهم أخيرهم (لَوْلَا تُسَبِّحُونَ {28} قَالُوا سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ {29} )

نُنزّه الله أن يكون ظالمًا لنا بإحراق جنتنا وإنما الظلم عائدٌ إلينا الذين منعنا المساكين (سُبْحَانَ رَبِّنَا إِنَّا كُنَّا ظَالِمِينَ) كل إنسانٍ إذا وقع في المُدلهمات يُحاول أن يتبرأ من موقفه فأخذ كُلٍ منهم يُلقي بالتبعية على أخيه.

قال الله جل وعلا (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ {30} )

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت