فهرس الكتاب
ثم لمّا أخرج كلٌ منهم ما في قلبهِ ودافع عن نفسهِ وعلموا أن هذا ليس بنافعٍ ولا مُجدٍ قال الله (فَأَقْبَلَ بَعْضُهُمْ عَلَى بَعْضٍ يَتَلَاوَمُونَ {30} قَالُوا يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ {31} ) تجاوزنا حدّنا ولم نعرف قدرنا بمنعنا للمسكين ونسينا أنها فيءٌ أفاءهُ الله علينا وخيرٌ أعطانا الله إياه لم يتق اللهِ فيهِ قال الله (يَا وَيْلَنَا إِنَّا كُنَّا طَاغِينَ {31} عَسَى رَبُّنَا أَن يُبْدِلَنَا خَيْرًا مِّنْهَا ) من هذهِ الجنة (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ) .
وبالتجربة التي دلّ عليها الكتاب كلمة إنّا إلى الله راغبون من أعظم ما يُتقى بها ضيقُ الرزق .
قال الله جل وعلا عن أهل النفاق والقرآن أولهُ كآخرة ما نزل بمكة كما نزل بالمدينة يُصدقُ بعضهُ بعضًا قال الله جل وعلا في هذا الموضوع أنهم قالوا ( {حَسْبُنَا اللّهُ سَيُؤْتِينَا اللّهُ مِن فَضْلِهِ وَرَسُولُهُ إِنَّا إِلَى اللّهِ رَاغِبُونَ } التوبة59) هذه ورسوله كانت حياة النبي صلى الله عليه وسلم
والنبيُ صلى الله عليه وسلم قد مات فيقول حسبُنا الله سيؤتينا الله من فضلهِ إنا إلى الله راغبون الرغبة إلى الله راغبون ، فالرغبة إلى الله جل وعلا وإظهار صدق الرغبة إلى جل وعلا من أعظم أسباب العطايا وبُعد ضيق الرزق (إِنَّا إِلَى رَبِّنَا رَاغِبُونَ)
قال الله جل وعلا (كَذَلِكَ الْعَذَابُ) الدنيوي ، ما الدليل ؟ أنك تقول (وَلَعَذَابُ الْآخِرَةِ أَكْبَرُ) وتقف ثم قال الله (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)
لو حرفُ امتناعٍ لامتناع والمعنى: لو كانوا يعلمون أن ما جئت بهِ الحق لاتبعوك لكن لماذا لم يتبعوك ؟ لأنهم لا يعلمون أن ما جئت بهِ الحق لا يعلمون أن هناك آخرة أوان هناك عذاب وهناك نكال فقال الله جل وعلا (لَوْ كَانُوا يَعْلَمُونَ)