فهرس الكتاب
إن من أعظم ما ينبغي أن نعلمه أن القرآن دل على أن الله ـ عز وجل ـ حكم عدل وأنه سبحانه لا يستوي عنده الأبرار والفجار ، ولقد قال الله ـ تعالى ـ في سورة أخرى: {أًمْ حَسِبَ الَّذِينَ اجْتَرَحُوا السَّيِّئَاتِ أّن نَّجْعَلَهُمْ كَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ سَوَاء مَّحْيَاهُم وَمَمَاتُهُمْ سَاء مَا يَحْكُمُونَ } الجاثية21
ومن هنا قال بعض العلماء: إن الجنة دخولها بالفضل ، لكن المراتب فيها بالعدل { أَفَنَجْعَلُ } الهمزة هنا همزة استفهام استنكاري توبيخي لما يظنه ويتفوه به كفار قريش ومن تبعهم على هذا المنحى .
{ مَا لَكُمْ كَيْفَ تَحْكُمُونَ36}
{ مَا لَكُمْ } استفهام { كَيْفَ تَحْكُمُونَ } أي: أيّ عقلٍ هذا الذي يدلكم على هذا الحكم لا شك أنه عقل ضال غير مسترشد الذي ينجم من تفكيره أن يجعل الله جل وعلا ملزما أن يساوي ما بين الكفار وما بين أهل الإيمان .
{ أَمْ لَكُمْ كِتَابٌ فِيهِ تَدْرُسُونَ37}
والمعنى: هذه الجرأة التي تنشأ منكم على ربكم تبارك وتعالى وزعمكم أنكم في الجنة وأنكم على الحق فعلى أي مستندٍ تستندون ؟؟
هل عندكم من الله تعالى كتاب بيّنًا يقول أنكم على حق ورسولنا - صلى الله عليه وسلم - على باطل ؟؟
وسياق الآية هو نوع من التهكم ، بمعنى أنهم أميّون لا يعلمون القراءة ولا الكتابة ، فيعاملهم الله تعالى معاملة من يتهكم بهم .
{ أَمْ لَكُمْ أَيْمَانٌ عَلَيْنَا بَالِغَةٌ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ إِنَّ لَكُمْ لَمَا تَحْكُمُونَ39}
أي هل يوجد لديكم أننا أقسمنا لكم قسما مؤبدا إلى يوم القيامة أنكم على الحق وأنكم تدخلون الجنة وهذا منتفٍ غير وارد فرده الله تعالى عليهم .
{ أَمْ لَهُمْ شُرَكَاء فَلْيَأْتُوا بِشُرَكَائِهِمْ إِن كَانُوا صَادِقِينَ41}