فهرس الكتاب

الصفحة 2814 من 4814

السورة كذلك من فوائدها أنها تبين أحوال المؤمنين , تختلف فإذا العصبة المؤمنة لديها قدرة على محاربة أهل الإشراك , العدد شبه متكافئ والقدرة شبه متقاربة , يتأكد الجهاد في حقهم , أما إذا كان هناك بون شاسع ما بين القوتين , ما بين الفئتين فلا يتأكد الجهاد اللهم إلا أن يكون هناك أمر رباني بعينه .

لكن الأصل أنه لا يتأكد الجهاد , هنا يحسن الفرار ليس الفرار من الزحف , ولكن الفرار بالدين , وفرق بين الأمرين , وهو ما يسمى بالهجرة أو الاعتزال لكن بعض العلماء كما صنع السيوطي رحمه الله في الإكليل أبعد النجعة فجعل أن مجرد وجود الفساد داعية إلى العزلة, وهذا غير صحيح , لا يُسلم بهذا الإطلاق , لأن الفساد لا يخلو منه زمن , لكن الإنسان ينظر للأمر بجملته وينظر إلى قدراته وينظر إلى قدرته على تكيفه مع الأمر , وإلا الفساد لا يخلو منه زمان ولا مكان , وقد كان حتى في عهد النبوة شيئًا من ذلك , المقصود هذه كلها هو المستسقى الأول من معين القرآن هذه السورة كلها , ولعلنا إذا دخلنا في طيات التفسير يتضح أشياء أكثر من ذلك .

قال الله جل وعلا في فاتحتها:

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ وَلَمْ يَجْعَل لَّهُ عِوَجَا (1) }

هذه السورة واسطة عقد في خمس سور أفتتحت بالحمد , هذا الافتتاح هنا واسطة العقد أفتتحها الله جل وعلا بحمد ذاته العلي , وهذه السور سورة الفاتحة وسورة الأنعام والواسطة الكهف ثم سبأ ثم فاطر , ولا يوجد غيرهن بالقرآن أفتتحها الله بحمده .

قال ربنا

{ الْحَمْدُ لِلَّهِ الَّذِي أَنزَلَ عَلَى عَبْدِهِ الْكِتَابَ }

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت